تسمية الذنوب:
الجزء ١ · صفحة ٥١٤وقد عبر صاحب النونية عن ذلك كما يلي:(طويل)
(62)
فللكبيرة من خلال هذه التعاريف طرفان، طرف في الدنيا وهو إقامة الحد، وإن كانت الكبائر المذكورة في القرآن والسنة تشمل كثيرا مما لا حد فيه، وطرف في الآخرة وهو الوعيد والعقاب ويشمل الكل ولذلك عمم أبو عمار وقال ما يشمله العقاب مهما كان نوعه في الدنيا وعقاب الآخرة أشد.
ثم إلى جانب هذا تقسم المصادر الكبائر إلى معلومة ومجهولة معنى ذلك أنها لا يمكن أن تقع تحت الحصر.
أما المعلومة منها فهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم (63)
وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن ذلك ما جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات، الشرك بالله والقتل والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتامى، والفرار من الزحف وقذف المحصنات" (64) .
كما تقسمها إلى كبائر شرك وكبائر نفاق (65) ويقول أبو عمار في هذا الشأن:" فإن قال الكبائر كلها معلومة ؟ فقل إن بعض الكبائر معلوم لما جاء فيه من النص وبعضها مجهول: يريد أن كل ما جاء فيه من الله وعيد فهو معلوم، وما لم يأت فيه من الله وعيد فمجهول غير معلوم . ومن قول بعض العلماء إن لم يأت من الله فيه دليل يدل على انه كبير فإنهم يناظرونه بالذي أتى فيه عنه وعيد، فما كان مثله وما هو أكبر منه فهو كبير والله أعلم" (66) .
وقد عبر عمرو التلاتي عن هذا الموقف باختصار ونسبه إلى أصحابنا أي علماء الإباضية. (67)
وقد حرص هؤلاء العلماء على إحصاء ما علم من الكبائر (68) مع شعورهم أنها لا يمكن أن تقع تحت الحصر، وفي ذلك ينقل الشماخي ما جاء عن جابر بن زيد أن أنس يروي أشياء من الكبائر لم يروها الناس أدق من الشعر" (69) فماذا عن الصغائر؟
(41) انظر ما سبق: 506