البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

ومع ذلك لم تكتف كتب الأصول بهذا التحليل النقلي بل لجأت الى التحليل العقلي اعتمادا على مقارنة النصوص القرآنية والربط بينها حتى يتعزز موقفهم القائل بأن هذه الآية لا تنفي إنفاذ الوعيد كما يذكر ذلك غيرهم (15) .

ب- التأويل وعدم الاكتفاء بالظاهر (16) :

قال أبو خزر: ومما تحتج به المرجئة ولا نعلم لهم في كتاب الله حجة أوثق في أنفسهم منها قول الله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فقالوا إن الكبائر التي هي دون الشرك فإن الله يغفرها بلا توبة.

يقال لهم أخبرونا عن هذه الآية أتحملونها على ظاهرها أو تحتها معنى؟ فإن قالوا ليس تحتها معنى وحملوها على ظاهرها فإنما قال الله( عن الله لا يغفر أن يشرك به) فهو إذن لا يغفر الشرك لمن تاب، وإن كان تحت الآية معنى غير ظاهرها فينبغي أن يكون إنما يغفر لمن تاب من الكبائر، ويغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر لأن ذلك كله دون الشرك، ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض . ألا ترى أنه قال في هذا الموضع لا يغفر الشرك، فلو حمل القرآن على ظاهره لم يغفر الشرك به لمن تاب منه.

وقال في موضع آخر ( إن الله يغفر الذنوب جميعا) فدخل في الجميع الشرك وغيره من الذنوب فلو حملت الآية على ظاهرها لكان الشرك مغفورا بلا توبة، لأنه قال( يغفر الذنوب جميعا).

٥٧٤ / ٧٤٦