أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥ومما يبين أنها في التائبين قول الله عز وجل ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم (أي الله) بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) (5 المائدة18) ولو حمل هذا أيضا على ظاهره لغفر لليهود والنصارى بلا توبة وكذلك المنافقين قوله ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات إن شاء أو يتوب عليهم) (33 الأحزاب73) وفي إجماعهم أنه لا يغفر لليهود والنصارى والمنافقين إلا بتوبة ما يقضي على الآية الأخرى ( لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4 النساء116) للتائبين ويغفر الصغائر للمجتنبين للكبائر لن ما اجتمع عليه الخصمان قاض على ما اختلفوا فيه" (17) .
هذا ما جاء عن أبي خزر، أما أبو يعقوب الوارجلاني فقد عبر عن هذا المعنى كما يلي:" فإن قيل: تعلق التوبة بالآية( إن الله لا يغفر…) لم يوجد ظاهرا ولا مضمرا قلنا بل وجد ظاهرا ومضمرا. أما الظاهر فقول الله تعالى( وإني لغفار لمن تاب) وأما المضمر فلأن التوبة في إزاحة المعاصي وبطلان العقاب عن المعاصي بلا توبة ولا رجوع يدل على إباحتها وليس لمغفرة المعاصي بالمشيئة لا بالتوبة طائل،أشبه شيء بالإباحة" (18) .