البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

ويسلك أبو عمار مسلكا قريبا من هذا التأويل إلا أن تحليله أدق مما سبق، ولم يعرج على اليهود والمنافقين وإنما اكتفى بالربط بين الصغائر والكبائر. فيقول في صدد الرد على القائلين بعدم الإنفاذ:" فإن سألوا عن قول الله عز وجل ( إن الله لا يغفر)… قيل لهم فقد قال الله أيضا (إن الله يغفر الذنوب جميعا) ولم يخص ذنبا من ذنب ولا غير شرك من شرك فيجب بهذا من قول الله أن يكون يغفر الشرك وغير الشرك والقرآن يصدق بعضه بعضا. والذي قال أهل التفسير في تأويل قول الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) يقول لا يتجاوز عن شرك لقيه به عبده، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقالوا: إن ما دون الكبائر مغفور لأهله متروك لهم إذا هم اجتنبوا الكبائر فوقع الغفران على الصغائر التي يوجب عليها العقاب وأكد ذلك بقوله ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه يكفر عنكم سيئاتكم) (4 النساء31) فدل على أنهم إن اجتنبوا الكبائر كفرت عنهم سيئاتهم التي هي دون الكبائر فإن لم يجتنبوا فلا، وقوله ( لمن يشاء) فقد شاء أن يغفر لمجتنب الكبائر ما دون الكبائر ولم يشأ أن يغفر لمرتكبها إذا هو لقي الله بها.

وقال الله عز وجل ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) (53 النجم32) يريد من ألم منهم بما دون الكبائر فقال ( إن ربك واسع المغفرة) (35 النجم32) وهو تأويل سهل قريب والحمد لله" (19) .

٥٧٦ / ٧٤٦