البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

نلمس من هذه التأويلات أنها لم تنتهج نهج الجدل العقلي في تحميل النصوص مالا تحتمل وإنما سلكت مسلكا مقارنا حصل منه تعزيز للقول بإنفاذ الوعيد في أهل الكبائر. وواضح أنها نصوص متكاملة تأخذ من بعضها البعض لتصل إلى نفس النتيجة والمدار في كل ذلك أنه كما يخرج المشركون والمنافقون وأهل الكتاب من عموم الآية ينبغي أن يخرج أهل الكبائر المصرون وتبقى المشيئة مرتبطة بأهل الصغائر والمتأمل مليا يتبين أن هذه التخريجات ليست إلا صياغة كلامية لما نقله جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيبقى في هذا المحيط ما عبر عنه بالخصوص والعموم.


(1) انظر ما سبق: 488

(2) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية : ورقة 107 وجه .ر. عبد العزيز الثميني: النور 277.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة 6/6

(3) وذهبت الماتريدية إلى أنه يمتنع تخلف الوعيد كما يمتنع تخلف الوعد ولا يرد على ذلك أن الوعيد يتخلف في المؤمن المغفور له لأن الآيات الواردة بعموم الوعيد مخرج منها المؤمن المغفور له، من إنقاذ الوعيد ولو في واحد الآتي في قوله: وواجب تعذيب ارتكب…كبيرة…" البيجوري : شرح جوهرة التوحيد : 101- 102

(4) وقد اخترنا هذا النسق لأن هذه الآيات يستدل بها في ما بينها وكلما تعرض موقف لواحدة قل أن يسكت عن الأخريات، وحجة الجميع في ذلك أن القرآن كلام واحد مواقفه ما يلي:" لأن القرآن في حكم كلام واحد…" الكشاف: 3/403.

وقد نبه محمد جواد مغنية إلى هذا التفاعل بين الآيات بوضوح وصراحة في قوله :" وبعد أن تمهد معنا هذا نقارن بين ثلاث آيات ومن نتيجة المقارنة يتضح المراد من قوله تعالى] إن الله لا يغفر أن يشرك به[، وهي آية 53 الزمر،آية طه والثالثة هي الآية المذكورة : النساء 48و 116. التفسير الكاشف 2/343.

٥٧٧ / ٧٤٦