البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

ويقول أبو عمار في شأن هذه الآيات وآيات أخرى (54) : " وهذا كله في كتاب الله عز وجل وعيد لهل الكبائر من أهل الملة على كبائرهم، أو يقول قائل إنه وعيد للمشركين على هذه الكبائر، وليس بوعيد لأهل الكبائر من أهل التوحيد؟ ويقال عند ذلك فكذلك النهي عن هذه الكبائر إنما هو نهي للمشركين، وليس هو لأهل الكبائر من أهل التوحيد لما كان هذا الوعيد جاء مقرونا بالنهي ولا يجد في ذلك فرقا أبدا مع ما في قوله بذلك من الفساد الذي لا يتوهم غايته ولا تكيف نهايته إذا كان الوعيد للمشركين أن يكون الله غنما حض المشركين على ألا يولوا أدبارهم للمسلمين ويتوعدهم على أن يفعلوا ذلك فيقول: ومن يولي دبره من المشركين للمؤمنين فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير…وهذا من الهذيان الذي لا يتكلم به المجنون المغلوبون على عقولهم أو من هو في مثل حالهم" (55) .

وينقل يوسف المصعبي ما جاء عند الزمخشري ومفاده أن الآية من الأدلة القطعية على إنفاذ الوعيد في أهل الصلاة ويختم السياق بتعجب ممن يرون خلف الوعيد كما يلي:" والعجب من قوم يقرأون هذه الآية ويرون ما فيها… ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم وما يخيل إليهم مناهم، أن يطعموا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة…" (56)

ويذكر عمرو التلاتي بعد إيراد مثل هذه النصوص أن " القول بحمل تلك النصوص على خلاف ظاهرها غير معول عليه" (57) .

وكذلك يبين السالمي أن الوعيد يشمل مرتكبي الكبائر وهم كفار نعمة حسب المصطلح الإباضي (58) .

ويتبنى جميل السعدي موقف أبي عمار في التحدي والتهكم إلى أن يقول:" ولعمري إن من زعم أن الوعيد في أهل الشرك خصوصا لقد أباح الدماء والحرام وأسقط الحساب صراحا لأن المحارم إنما تتقي من اجل العقاب فمن أبطل الوعيد فقط أباحها" (59) .

ولم يشر محمد اطفيش إلى هذه القضية الكلامية عند تفسيره لهذه الآيات (60) .

٥٨٩ / ٧٤٦