البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

واضح من خلال هذا التحليل أن حجج الإباضية والمعتزلة أقرب إلى الظاهر في هذه الآيات وان الرازي اضطر في ردوده إلى أن يستعمل حجج المعتزلة في تفسيق المؤمن للرد عليهم فحمل الآية أكثر مما تتحمل.

والحق- حسب ما رأينا- وغن كانت المجموعتان السابقتان تحتملان مختلف وجوه التأويل لأن ظاهرها واضح فهي تستهل بنداء المؤمنين ثم تذكر المعصية وما ينتظرها من عذاب مبين، وغاية القائلين بعدم إنفاذ الوعيد أن يرجعوا إلى القول بالعذاب المؤقت فالخروج من النار من طريق الفضل أو الشفاعة وهو مالا يقول به الإباضية.

وبعد الاستدلال بالقرآن الكريم يأتي الاستدلال بالحديث الشريف؟.

الحجج النقلية من الحديث الشريف:

إن المتمتع لما عرضه الإباضية وغيرهم من الأدلة النقلية يلمس بوضوح وفرة النصوص القرآنية وندرة الاحتجاج بنصوص الحديث وذلك أن جل الأحاديث المتعلقة بالموضوع لم تبلغ درجة التواتر لكنه يلجا إليها من حين لآخر لمؤازرة النص القرآني وتقويته.

وقدن أوردنا بعضا من الأحاديث التي تتوعد مرتكبي الكبائر بالنار ونضيف إليها قول صلى الله عليه وسلم : " القليل من أموال الناس يورث النار" (61) .

يذكر السالمي أن الحديث بهذا النص تفرد به الربيع وقد جاء معناه في عدة أحاديث ( منها ما رواه البخاري في باب إثم من ظلم شيئا من الأرض) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أخذ من الأرض ومصداقه في حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" ورواه أحمد أيضا ومصداقه في قوله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (4 النساء10). عن أبي برزة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا، فقيل يا رسول الله من هم؟ قال: ألم تر أن الله يقول:( إن الذين يأكلون)".. . (62) .

٥٩٠ / ٧٤٦