أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٩١والمهم تعليق السالمي بعد شرح الحديث بقوله:" وأحاديث الباب (63) قاطعة بتعذيب الظالم إذا مات على ظلمه فهي حجة على المرجئة مع اعترافهم بصحتها" (64) .
كما يمكن أن نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار" (65) .
ولم يلح المحشي كثيرا على قضية الوعيد إلا انه نقل ما يدل على التمييز بين من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كذب على غيره ومن ذلك: قال الطيبي: والمعاصي توعد عليها بالنار…
الجواب الثاني:… ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه وكذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا أو طول إقامتهما سواء ، فدل قوله صلى الله عليه وسلم (فليتبوأ) على طول الإقامة بل ظاهره انه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره.
ويعلق المحشي :" أقول هذا هو الحق، وما ذكره (أي الطيبي وهو ليس من الإباضية) من خروج العصاة باطل" (66) .
ويعلق السالمي على هذا الحديث المذكور بما يشبه ما علق به على الحديث السابق وبصيغة أعم، " والحديث يدل على القطع بتعذيب أهل الكبائر وتخليدهم في النار، وهو حجة على من خالفنا في ذلك والله أعلم". (67)
وانظر إلى الوعيد القطعي الذي يصبه الرسول صلى الله عليه وسلم على من يدعي انه من أهل الجنة: " من قال أنا من أهل الجنة فهو من أهل النار" .
ويعلل السالمي هذا الحكم بأنه حكم بالغيب وادعاء ما ليس له وذلك كبيرة توجب دخول النار ويختم بما يلي:" وفي الحديث وجوب الخوف والرجاء لأن القطع بأحد الطرفين من غير وحي كفر" (68) .
ويستشهد محمد اطفيش عند تفسيره لقوله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم) (4 النساء29) بحديثي الرسول صلى الله عليه وسلم .
- من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا (69) . ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا (70) .