البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

كما يعدد المحشي من لا يكلمهم الله يوم القيامة وهؤلاء الذين غضب الله عليهم نفذ فيهم الوعيد أقول:" والذي يتحصل مما ذكره في الجامع فيمن لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم نحو تسعة عشر صنفا: وهم المسبل إزاره خيلاء والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقطع بها مال امرئ مسلم (80) ، ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر حلف له بالله لقد أعطي له فيها كذا وكذا الخ، ورجل حلف على سلعته لقد أعطي فيها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل مائه ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا وشيخ زان، وملك كذاب، وعائل سكير، والعاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث، ومدمن الخمر، وحر باع حرا، وحر باع نفسه، ورجل أبطل كراء أجير حين جف رشحه" (81) .

هذا وإن اعتمد الإباضية أحاديث تعزز موقفهم فقد اعتمد غيرهم أحاديث تدعم رأيهم في عدم إنفاذ الوعيد وفي ذلك يقول صاحب قاموس الشريعة:" وقد صح في آيات الوعيد لفسقة المؤمنين روايات معهم موافقة على ثبوته فيهم وروايات على العفو عنهم، وروايات بالشفاعة وروايات بتعذيبهم على قدر أعمالهم فصح أن روايات كثيرة معهم غير صحيحة لأنها روايات تناقض بعضها بعضا متى صحت واحدة كذب ما خالفها لا محالة" (82) .

وتبقى القضية حينئذ محل أخذ ورد بالنسبة الى الاحتجاج بالحديث وذلك لاختلاف الروايات والإباضية مثل غيرهم تجمع لديهم كما بينا رصيد من الحديث يدعم قولهم بإنفاذ الوعيد. ومن الأدلة النقلية فإلى الأدلة العقلية.


(42) 92 الليل 14- 15- 16 جاءت الآيات متكاملة.

(43) 20 طه 48 جاءت في سياق تبليغ موسى وهارون الدعوة لفرعون.

٥٩٣ / ٧٤٦