الأدلة العقلية:
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣ويتعرض الصدغياني لهذه القضية بلهجة حادة مثل قوله:" وانتم الأشعرية أبطلتم الوعيد لأهل الكبائر وقلتم ذهب الوعيد في البيد" (92) ومثل قوله- وقد جمع بين المرجئة والأشاعرة-: وانتم الأشعرية والمرجئة اجترحتم واذهبتم الوعيد بالبيد، أقبح بهم من عبيد وصفوا الله بصفة الآدميين ومع ذلك لا يتقون الله ومعنى البداء ظهر وقد بدا أي ظهر لمعبودهم أمر قد خفي عنه وعجز حتى لا ينفذ ما توعد به فحاشا ربنا من ذلك ومن وصف الله بالبدا قد وصفه بالجهل لأنه خفي عليه أمر حتى ظهر فرأى مصلحته في رجوعه كملوك الدنيا ربما يوعد ويرى أنه تدخل عليه وعثة في ملكة فيقف ويرجع، ما أبعد مذهب من قال بهذا بعدما قلنا لهم… (93) " (94)
كما يتعرض المحشي لهذه القضية بقوله:" فما ذكروه من الخلف في الوعيد نوع من البداء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" (95) .
3) قضية المدح والرحمة:
وإن حلت المصادر الإباضية على قضية امتناع البداء عن الله تعالى فهي تعتبر خلف الوعيد أمرا قبيحا وهي بذلك ترد بشدة على من اعتبر خلف الوعيد من باب الرحمة وبالتالي يمدح صاحبه ويحمد على ذلك ومن ذلك ما جاء عند أبي عمار في ما يلي:" ولعله يقول: أوليس الله جل جلاله رحيما بخلقه غنيا عن عذابهم يمن برحمته ولا يظلم بعذابه وهو قد وعد ثوابه على الطاعة وتوعد بعقابه على المعاصي فلم جعلتم ما توعد به من العقاب أمضى وأنجز من الذي وعد به من الثواب؟
قيل له: لسنا ننكر بل نقول بأن الله عز وجل رحيم بخلقه لطيف بعباده يمن بالرحمة ولا يظلم بالعذاب ومعنى ذلك أنه متفضل على خلقه برحمته يصيب بها من يشاء من عباده على غير استحقاق منهم ولا استيجاب ولا يظلم بالعذاب فيؤاخذهم على غير ما عملوا، أو يعذبهم على ما لم يفعلوا، وليس هذا من الذي قلنا بأنه يثيب أولياءه بأعمالهم على ما وعدهم ويعاقب أعداءه على ما توعدهم في شيء" (96) .