الأدلة العقلية:
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤وير جميل بن خميس على من يعتبر الخلف من الصفات المحمودة بما يلي:" واتفق أهل المذاهب الأربعة إلا من شاء تعالى منهم، على أن خلف الله لوعيده لفسقة المؤمنين من هذه الأمة من الصفات المحمودة في الله تعالى لأنها صفة في الناس وفي الملوك من أحمد الصفات والله تعالى أحق لها ولم يفصلوه على ما في عقولهم من معرفتهم به أنه لا على الإطلاق هو محمود في الناس وفي الملوك بل في مواضع هو من الصفات الذميمة لأنه يكون على وجوه" (97) .
وبهذا نتبين أن الإباضية لم يعتبروا خلف الوعيد من الرحمة وبالتالي لا يمكن أن يعتبروه من الكرم.
4) خلف الوعيد والكرم:
إن حجة الإباضية في رفض مبدأ الكرم تتمثل في أن الله يكون أكرم لو عفا عن المشركين وفي ذلك ينقل جميل بن خميس العدوي عن شرح النونية ما يلي:" فإن قالوا أوليس خلف التوعد مما يعد عند العرب من الجود، ويستحق به صاحبه لعلة فاعله المدح وحسن الثواب فلم لا يكون عند الله عز وجل بهذا أولى إذ هو غني عن تعذيب العباد؟ قلنا أو ليس من عفا منا عن الأمر العظيم والذنب الجسيم أبلغ له في المدح وحسن الثناء؟ فإن قالوا: بلى، قلنا: فلم أوجبتم الوعيد من الله سبحانه في أهل الشرك؟ إذن أو ليس عفوه أعظم المدح له؟ فإن حاولوا فصلا بينها فلا يجدوه" (98) .
لقد ثبت من هذا أن الإباضية يرفضون أن يكون خلف الوعيد من باب الكرم وبهذا يستوفون الرد على تعليلات القائلين بالخلف كما لا يغفلون عن المظهر البلاغي للقضية فهل نصوص الوعيد ضرب من الخبر أو الإنشاء؟
5) قضية الخبر والإنشاء:
وبما أن الكذب لا يمس إلا الأسلوب الخبري هناك من تصرف في اعتبار آيات الوعد والوعيد من الأسلوب الإنشائي الذي لا يحتمل الصدق والكذب.
وينقل يوسف المصعبي نص كلام هؤلاء العلماء دون أن يسنده إلى أصحابه (99) كما يلي:" وقال بعضهم: الوعد إنشاء على الأصح يعني إنشاء الضمان عند وجوب الوصف والكذب مخصوص بالإخبار.