الأدلة العقلية:
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦إن النفس البشرية ميالة إلى الشهوات ولا سبيل إلى إبعادها عنها إلا بالردع والزجر فإذا بطل الزجر وعلم الإنسان ألا وعيد اتبع نفسه هواها وارتكب ما لا يتصور من النواهي والمصادر الإباضية تلح على هذا المعنى وتتفق في هذا مع المعتزلة (102) ومن ذلك ما جاء في قاموس الشريعة:" وقال تعالى: ( وأن تغفر أقرب للتقوى) (2 البقرة237) والمراد لمن جاء طالبا للعفو والمتعدي عليه قادر على الزجر والأدب وإلا كان ذلك مما يؤدي السفهاء الجراءة والظلم للنبلاء والعافي على هذا ليس من الصفات المحمودة بل هي من أشد صفات الذم فصح أن هذه الصفة لذات الله ليست من الصفات المحمودة وانه تعالى منزه عن ذلك، ومنزه عن خلف الوعيد لكل من توعده لأنه مما يؤدي إلى فتح أبواب الجراءة على عصيانه وعصيان أولي الأمر من أوليائه من العلماء والأمراء والقضاة فيجوز إبطال وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمحمدة العفو عن الآتين المنكر التاركين الواجب من المعروف إذا كان العفو محمودا على الإطلاق من التاركين الواجب من المعروف إذا كان العفو محمودا على الإطلاق من صفات الله وصفات الناس وهذا باطل لا يقول به إلا ممسوخ العقل" (103) .
كما يقول أيضا:" من زعم أن الوعيد في أهل الشرك خصوصا لقد أباح الدماء والحرام وأسقط الحساب صراحا، لأن المحارم إنما تتقى من أجل العقاب فمن أبطل الوعيد فقد أباحها" (104) .
وفي هذا المعنى يقول الوارجلاني ما يلي:" ولو وعد المغفرة والرحمة من وراء ذلك لرجعت المعاصي بحال الإباحة ولم يبق إلا أن يأمرهم بها" (105) .
ويزيد المصعبي خطوة في توسيع القضية وبين أن القول بخلف الوعيد " يؤدي إلى إباحة المعاصي وكل ما جازت إباحته جاز الأمر به فيكون فرض المعصية أمرا جائزا وهذا محال على الله تعالى" (106) .