125
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وروى أنه A أخذ بيد عمر ، فقال له : هذا الحجر مقام إبراهيم ، فقال عمر : أفلا تتخذه مصلى ، فقال : لم أومر بذلك ، فلم تغب الشمس حتى نزلت الآية .
ويقال : كان داخل الكعبة ثم أخرج ، وقيل : موضعه اليوم هو بيت إبراهيم يحوله إليه من البناء كل يوم ، وقيل المقام الحرم ، وقيل مواضع الحج والصلاة والدعاء عرفة والمزدلفة ومنى ، ومواضع الرمى والصلاة فى ذلك دعاء ، وقيل : الكعبة ، أى موضع صلاة إليه ، إذ يصلى إليها ، ولا مقام إلا مقام إبراهيم عليه السلام ، وهو مقام للمؤمنين كلهم على حد سواء ، ولا وجه لنسبته للشافعى ، ولا وجه للبناء فيه لأنه نقص منه ومن المسجد ، ولا وجه لجعل مقام آخر لمالك ، وآخر لأبى حنيفة ، وآخر لأحمد ، فإن ذلك زيادات فى الدين وتشرع فيه وبدعة ، ونفص من الحرم المقام بالبناء ، ومناقضة لمقام إبراهيم حتى إنه استوت الثلاثة عند العامة بمقام إبراهيم ، ويفضلها عامة أهليها على مقام إبراهيم ، وقد قال أمير مكة للسلطان حمود ، وهو سلطان زنجبار ، أعوام إقامته بمكة : أبنى مقاماً لك وللإباضية أهل مذهبك؟ فقال : لا تفعل ، لأنه خلاف الشريعة ، ولأنهم لا يقبلون ذلك عنى ولا عنك ، ولا يقف فيه أحد منهم ، فلذلك ونحوه قلت فيه :
حَمُّودُنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتُهُ … ظَلُّ الْبَرِيَّةِ وَالْحَقُّ شَرِيعَتُهُ
القصيدة : ﴿ وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ ﴾ أصله إسمع إيل ، أى بالله ، ولقد علمت أن العبرية قريبة من العربية ، والمعنى ، أن إبراهيم قال ، اسمع يا ألله دعائى بأن ترزقنى ولدا ، فرزقه ، فسماه إسماعيل ، وهو قوى ، ولو ضعفه بعض ، واختار ا ، ه مطيع الله ، والعهد إلى إبراهيم بالذات ، وإلى إسماعيل بالواسطة ، أمرناهما ، وأمرهما علم عهد إليها ، وفسر العهد إذ فيه معنى القول بقوله ﴿ أَنْ طَهِّرَا ﴾ أو يقد بأن طهرا ﴿ بَيْتِىَ ﴾ من الأوثان والأنجاس وما لايليق والحائض والنفساء ، وأهل الشرك ، أى ابنياه على رسم ألا يكون فيه ذلك ، كقولك ، أدر جيب القميص ، وأطل القلم ، أى جىء بهذه الصفة من أول ، أو أخلصاه ﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾ حوله ، لا يعطلون عن الطواف ، ولا يكون عنده من ليس أهلا للطواف ، كالمشرك ، وذلك على عمومه ، وقال ابن جبير ، الغرباء الوافدون حجاجا وزوارا ﴿ وَالْعَكِفِينَ ﴾ المقيمين عنده بالتوحيد والطاعة ، وقال عطاء : الجالسون عنده بلا طواف ، وقيل ، المجاورون له من الغرباء ، وقيل ، المعتكفون فيه ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ جمع ساجد ، والمراد بالركع السجود المصلون ، وذكر الركوع والسجود لأنهما أقرب أحوال المصلى إلى الله تعالى . وقد أتم الله تطهيره من الأوثان ، وكل ما لا يليق بنبينا A ، وأتم به عمارته بالطوف والعبادات ، والصلاة المشتملة على الركوع مقدما ، والسجود بعده على ترتيب لفظ الآية ، لا كصلاة اليهود بلا ركوع ، ولا كصلاة لا سجود فيها ، ولا كصلاة يتقدم سجودها على ركوعها ، كما قيل عن اليهود أيضا ، ولا كصلاة مشركى العرب ، يقولون ، السجود مسبَّة ، فيركعون ولا يسجدون .