تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

135

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَرَىْ تَهْتَدُواْ ﴾ أو للتفصيل ، قالت يهود المدينة ، كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وأبو يسار ابن أخطب ، وعبدالله بن صوريا الأعور ، وهم رؤساء يهود المدينة للمسلمين : كونوا هوداً تهتدوا ، لا دين إلا دين اليهود ، وأنكروا الإنجيل وعيسى والقرآن ومحمداً A عليهما ، وقالت نصارى نجران لهم : كونوا نصارى تهتدوا ، وأنكروا التوراة وموسى والقرآن ومحمداً A عليهما ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ﴿ بَلْ ﴾ نتبع ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ كما جاء اتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً ، أو نلزمها كما كنا ، لا نفارقها ، أو اتبعوا أنتم كما اتبعناها ، وذلك مضمون الرد على قولهم : كونوا . . . الخ ، أو بل نكون ملة إبراهيم ، أى أهل ملة إبراهيم كما هو لفظ : كونوا هوداً ، أو يقدر ، بل كونوا أهل ملة إبراهيم كما كنا على ملته ﴿ حَنِيفاً ﴾ عن الأديان كلها إلا دين الإسلام ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ كما كان الشرك فى يهوديتكم ونصرانيتكم ، إذ قلتم عزير بن الله ، والمسيح بن الله ، أو إله ، ونحو ذلك ، وكما أشركتكم بإنكار القرآن وبعض الرسل ، واليهود بإنكار الإنجيل ، والنصارى بإنكار التوراة ، والآية تعريض بشرك العرب المشركين ، إذ يعبدون الأصنام ، كما أنها تعريض بشرك اليهود والنصارى .

١٥٥ / ٦٬٠٩٣