تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

124

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى ﴾ اذكروا يا بنى إسرائيل ، أو اذكر يا محمد إذ ابتلى ، أو متعلق يقال بعد ، إو بكان كذا وكذا ، فحذف أى ، كلف حقيقة ، أو اختبر مجازا لعلاقة اللزوم ، فإن التكليف وهو الأمر والنهى ، أو إلزام ما فيه المشقة يستلزم الاختبار بالنسبة لمن يجهل العواقب ، تعالى الله . ومعنى تكليفه أنه قدر له ذلكن وقضى أ ، يجرى له ، فلا يشكل بما كان من الكلمات قبل بلوغه ﴿ إِبْرَاهِمَ ﴾ إب راهيم ، أى رحيم وذلك ، لغتهم السريانية ، تشبه العربية ، قال السهيلى : كثيراً ما يقع الاتفاق أو التقارب بين السريانى والعربى ، ألا يرى أن إبراهيم تفسيره أب ريحم لرحمة بالأطفال ، ولذلك جعل هو وزوجه كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغاراً إلى يوم القيامة ، إبراهيم بن تارخ بن آزر ، أو إبراهيم بن آزر ، وهو الصحيح ، بل تارخ هو آزر بن ناخور بن شارخ بن أرغو بن قالغ بن عابر ابن شالح بن قينان بن أرفجشد بن سام بن نوح ، ويقال : قينان ساحر ، فأسقطوه ﴿ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ ﴾ أى معان ، تسمية للمدلول باسم الدال ، المضمضة والاستنشاق والسواك ، وقص الشارب ، وفرق شعر الرأس إلى الجانبين ، إذا طال أربعة أصابع عرضا ، وقلم الأظفار ، ونتف الإبطين ، وحلق العانة ، والختان ، قيل : ختن نفسه وهو ابن مائة وعشرين سنة ، والاستنجاء بالماء ، وأما بالحجارة قبله فلهذه الأمة خاصة والتوبة والعبادة والحمد والسياحة ، والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحفظ حدود الله ، والصلاة والخشوع وترك اللغو والزكاة وحفظ الفروج ، وحفظ الأمانة ، وحفظ العهد والمحافظة على الصلاة والإيمان والقنوت والصدقة . والصوم ، وكثرة ذكر الله ، ومداومة الصلاة وإعطاء السائل والمحروم والتصديق بيوم الدين ، والاشفاق من العذاب ، والقيام بالشهادة وقربان الأزواج وقربان المملوكات ، وإعفاء اللحية ، والإحرام والوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة والرمى ، والذبح ، والحلق ، والطواف ، والسعى ، والنظر فى الكواكب والقمر والشمس فيحصل الحجة ، وذبح الولد ، والتسليم للوقع فى نار نمروذ ، وسائر الأوامر والنواهى ، والهجرة بدينه من العراق للكفر فيه إلى حران ، ثم إلى الشام ليجد الوصول إلى دينه ، صبر على ذلك كله ، كما قال الله جل وعلا ﴿ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ أتى بهن تامات ، كما قال ، وإبراهيم الذى وفى ﴿ قَالَ إِنَّى جَاعِلُكَ لِلناسِ إِمَاماً ﴾ قدورة فى الدين إلى يوم القيامة ، ولا نبى بعده إلا من ذريته ، مأموراً باتباعه فى الجملة ، وهو إمام لكل نبى بعده ، وكل نبى إمام لمن بعده من العامة والأنبياء ، وذلك فى الأصول ومكارم الأخرق ، وهو محبوب فى جميع الملل . وعن مجاهد ، الكلمات هى ، إنى جاعلك . . . إلى آخر القصة ، والإمام كل ما يؤثم به ، كما قيل لخيط البناء إمام ، لأنه يقتدى به فى البناء ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتَى ﴾ أى واجعل أئمة أنبياء ، وقيل ، أو غير أنبياء ، من ذريتى ، أو أئمة من ذريتى عطفا على محل النصب للكاف ، وكأنه قيل ، وجاعل من ذريتى أئمة ، وللكاف محل جر بالإضافة ، ومحل نصب على المفعولية ، لأن جاعل اسم فاعل للاستقبال ، وهو من زيادة السامع إلى كلام المخاطب ، كقول الصحابة والمقصرين بعد قوله A ،

١٤٢ / ٦٬٠٩٣