120
الجزء ١ · صفحة ١٣٨﴿ لَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتِّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ أفرد الملة مع تعددها ، لأن مللهم كلها كفر ، والكفر ملة ، وسميت ملة ، لأن الشيطان أملها عليهم ، أو أهواؤهم وأنفسهم ، كما أن دين الله D أمله جبريل للنبى A ، قالوا له A ، لن نرضى عنك حتى تتبع ديننا وملتنا ، فإنه الهدى ، فأنزل الله عليه ، وهو فى اللوح المحفوظ سابق ، وأعلمه أن الأمر كما قالوا لا يرضون عنك إقناطا له عنهم ، إذ اتباعه ملتهم فى غاية البعد التى لا غاية بعدها ، كان يلاطفهم طمعا فى إيمانهم حتى نزلت ، وعلمه أن يرد عليهم فى قوله ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ ﴾ وهو دين الإسلام ﴿ هُوَ الْهُدَى ﴾ تحقيقا إلى الحق ، لا ملتكم ولا غيرها ، من كل ما خالفه ، فأيسوا بعد ما كانوا يرجونه ، ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ ﴾ والله لئن اتبعت ﴿ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ أى ملتهم التى ادعوها دينا ، ومقتضى الظاهر ، ولئن اتبعتها أى الملة ، وعبّر عنها بالأهواء ليصرح بأنها مجرد اتباع للنفس ﴿ بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ هو العلم والمراد الحقيقة ، أو بعض العلم ﴿ مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِىٍّ ﴾ بلى أمرك ، يحفظك من العذاب من أول ﴿ وَلاَ نَصِيرَ ﴾ يدفعه عنك إن جاءك ، لا ولى ولا ناصر إلا الله ، فإذا لم يجئك ولى من عنده ولا نصير هلكت ، أو مالك ولى ولا نصير من عذاب الله .