تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

156

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

﴿ الَّذِينَ إِذَآ أَصَبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ ﴾ ما ، فى بدن أو عرض أو مال أو أهل ، أو من يعز عليه ولو شوكة ، أو بعوضة أو ذبابة . طفىء مصباح رسول الله A فقال ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقيل ، أمصيبة هى؟ قال : نعم ، كل شىء يؤذى المؤمن فهو له مصيبة ﴿ قَالُواْ ﴾ إذعاناً واستسلاماً ورضى وتفويضا بالقلب واللسان أو بالقلب لا باللسان وحده ﴿ إِنَّ لِلَّهِ ﴾ خلقا وعبودية وملكا ، يفعل بنا ما يشاءن إذ لا نملك شيئاً من أنفسنا مع الله ، كيف نملك ذلك وقد أوجدنا من العدم ، ولا نملك فى العدم شيئاً ﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴾ فى الآخرة ، فيثيبنا ، ولا نملك وجوداً ولا عدماً ، وما أخذ فعارية مردودة لمالكها ، وما أبقى أكثر .

قال A « من استرجع عند المصيبة آجره الله فيها وأخلف عليه خيرا » ، وقد يسترجع الإنسان بلسان فقط إلا أنه غير ساخط فوالله إن شاء الله لا يخلو من خير ، ألا تراه رجع إلى ذكر الله ، لا غلى قول سوء ، بل لا يكون ذلك إلا وفى قبله حضور ما ، ولو لم يعلم به .

وفى الحديث : ما أعطى الاسترجاعَ أحد قبل أمتى ، ألا ترى إلى قول يعقوب : يا أسفى على يوسف ، ويسنّ أن يقال بعد المصيبة : اللهم آجرني فى مصيبتى وأخلفنى خيراً منها ، قال A : « لا يقول أحدكم ذلك إلا آجره فيها ، وأخلفه خيراً منها » ، قالته أم سلمة لما مات أبو سلمة زوجها ، فأخلفها الله رسول الله A .

١٧٨ / ٦٬٠٩٣