تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

150

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ

فأخذ منه بعض قوله :

وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَن نَزِيلَهُمْ … يُلاَمُ بِنِسْيَانِ الأَحِبَّةِ وَالْوَطَنْ

فالمعنى المبالغة بأنه إن كانت الحجة فى نفى الحق فهى كلام المعاندي ، وكلامهم غير حجة ، فلا حجة فى نفى الحق ، وهو هنا استقبال الكعبة ﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ﴾ أى الظالمين ، وقيل : الناس عموما ، والأول أولى ، لاثخافرهم فى الجدال فى التولى إلى الكعبة فإنه يضمحل ، وضرره عائد عليهم ، وسمى خوفهم خشية مع أنه إن خوفهم المؤمنون لا إجلال فيها ، مشاكلة لقوله تعالى ﴿ وَاخْشُونِى ﴾ أى خافونى مع إجلال ﴿ وَلأُتِمَّ ﴾ لئلا يكون ولأتم ﴿ نِعْمَتِى عَلَيْكُمء ﴾ وفى ذلك عدم المناسبة إلا بتكليف ، وأيضاً إرادة الاهتداء علة تصلح للأمر بالتولية ، لا الفعل المأمور به ، والأولى أن يقدر ، وأمرتكم بالتولية للكعبة لأتم نعمتى ، لأنها نعمة عظيمة تورث فوزاً عظيما ، ونعيما مقيما ، أو اخشونى لأحفظكم من شرهم فى الدنيا ، ولأتم نعمتى عليكم فى الدنيا والآخرة بكونكم على الحق وبإدخال الجنة .

وروى البخارى والترمذى أن تمام النعمة دخول الجنة ، وعن علىّ : الموت على الإسلام ، قلت : أو الهدى إلى معالم الدين والإقامة عليها إلى الموت ، والنعمة فى كل وقت ، وتمامها بما يليق به ، فلا يعارض بما جاء بعد من قوله تعالى ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ قد مر ، ومن معانيه : ولتهتدوا .

١٧٢ / ٦٬٠٩٣