175
الجزء ١ · صفحة ١٩٩﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَواْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ فى الدنيا ﴿ وَالْعَذَابَ ﴾ فى الآخرة أو الدنيا ، أو فيهما ، وذكر الآخرة فى قوله : فما أصبرهم على النار ﴿ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾ المعدة لهم ، ولو آمنوا ولم يكتموا وعملوا الصالحات واتقوا ﴿ فَمَا ﴾ تعجيبية أو استفهامية توبيخية ﴿ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ الأصل أن تكون المعصية شاقة على المعاصى ، لعظمة حق الله وشدة العقاب ، حتى إن الصبر عليها كالصبر على النار ، فجات الآية على ذلك ، تقول لمن تعرض لغضب السلطان ، ما أصبرك على القيد والسجن ، تقبح رأيه ، بأنه لا يتعرض لغضبه إلا من له طاقة على القيد والسجن وأنت لا طاقة لك ، وكانت رابعة العدوية ترى المعصية ناراً ، شبه مداومتهم على المعصية باعتبار مشقتها بحسب الأصل ، ولو لم تشق عليهم ، وباعتبار الصديقين بالصبر على النار ، أو يقال كذلك ، ما أصبرهم على موجبات النار ، أو الصبر مطلق حبس النفس على الشىء ولو لم يشق عليها ، أى ما أدومهم على موجبات النار ، هى الكتم والكفر والاشتراء .