تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

﴿ وَيَا قوْمِ أَوْفوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ أَى الكيل والوزن ، ويليه التفسير بالمكيل والموزون ويبعد معنى الآلة هنا ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ بالعدل ، وذلك تأْكيد للنهى السابق ، إِذ صرح بالإِيفاء بعد النهى عن النقص إِشارة إِلى أَنه لا يكفى عن تعمد التطفيف ، بل لا بد من السعى أَيضاً في الإِيفاء ولو زيادة ما يتقين به الخروج عن النقص ، والإِيفاءُ والنقص مضادان والنهى عن ضد الشئِ مغاير للأَمر بالشئِ ولو تلازما حتى أَنه يعد تكريراً وتأْكيد ، والنهى عن الفعل مبنى على أَن الفعل اختيارى فلا يشمل النقص بلا عمد فجبر ذلك بالأَمر بالإِفاء ، وإذا اتفق الجنس ولم يتحقق الإِيفاءُ إِلا بالزيادة زاد زيادة يسيرة فقط ، ومن خص الربا بالنسبة جازت الزيادة في النقد برضا صاحبها ولو كثيرة وينبغى تمييزها عن الواجب ﴿ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ﴾ في الكيل والوزن ومطلق البيع والشراءِ وغيرها ولو بلا كيل ولا وزن ، فهنا تعميم بعد تخصيص ، والبخس يطلق على الظلم وكتم الحق وعلى النقص وعلى المكس كأَخذ العشر . قال زهير :

أَفى كل أَسواق العراق إِتاوة … وفى كل ما باع امرؤ بخس درهم

وروى مكس درهم ، والآية صالحة لذلك كله وقوله ﴿ وَلا تَعْثَوْا ﴾ المضارع يعثى بالأَلف حذفت للساكن بعدها و هو الواو ، وماضيه عثى بكسر الثاءِ بعدها ياءِ ، أَو عثى بفتح الثاءِ بعدها أَلف ، والحمل على الأَول أَولى لأَنه فى القياس ، وفيه لغة ثالثة عثى بفتح الثاءِ يعثى بكسرها ، والآية لا تقبل هذه لأَنه يقال على هذه ولاتعثوا بضم الثاءِ وإِسكان الواو ميتا ﴿ فِى الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ أَعم مما ذكر لأَن ما مر فى الأَموال وهذا فى الأَموال والأَبدان والأَعراض ، والظلم فى الأَموال يكون بالغضب والسرقة والتطفيف والذم والمدح بما لم يكن الغش والنسبة إلى ما لم يكن ، ومفسدين حال مؤكدة والعثو الإفساد ، أو مؤسسة والعثو الخروج عن اعتدال الأَمر بحيث يشمل الحلال والحرام ، فيكون مفسدين مقيدا له بالحرام فيكون احتراز عن الاعتدال كقتل الخضر الغلام وكسره السفينة ومقابلته الظالم بفعله ، أو المراد بالعثو الإفساد بالمال والبدن والعرض ، وبالمفسدين سائِر أَهل المعاصى الدينية ، أَو المراد مفسدين لدينكمم وآخرتكم بذلك العثو .

١٬٧٥٥ / ٦٬٠٩٣