101
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠﴿ ومَا ظَلمْنَاهُمْ ﴾ بإِهلاكهم بلا ذنب فإِنا أَهلكناهم بذنوبهم ، والضمير للقرى على أَنه عبر بلفظ القرى عن أَهل مجازا أَو حقيقة كما هو قول ، أَو للمضاف المحذوف أَى من أَنباءِ أَهل القرى ، أَو لما دل عليه القرى ، ولو بلا تقديرأَو للمضاف المحذوف أَى من أَنباءِ أَهل القرى ، أَو لما مرادة بنفسها ورد عليها الضمير بمعنى ساكنيها ﴿ وَلَكِنْ ظلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ إِذ جروا إِليها الهلاك بشركهم وسائِر معاصيهم ﴿ فمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهتُهُمُ ﴾ عطف على محذوف أَى أَهلكناهم فما أَغنت ، أَى وجهنا الإِهلاك إِليهم فما دفعته آلهتهم ﴿ الَّتِى يدْعُون مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ يعبدونها ، أَو يطلبون منها حوائِجهم إِذ عدوها آلهة ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ أَى إِغناءً أَو مفعول به ، أَى ما دفعت شيئاً من العذاب ، وهذا أَولى من جعل ما استفهاما إِنكاريا لأَنه على الأَصل المتبادر بلا داع إِلى الصرف عنه ، وعلى كل حال من صلة ﴿ لَمَّا جَاءَ ﴾ جاءَهم ﴿ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ أَمرر من أُموره وهو الإِهلاك ، وهذا أَولى من أَن يقال أَمره الملائِكة بتوجيه العذاب على أَنه ضد النهى ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ ﴾ زادتهم وعبر عنها بضمير الذكور العقلاءِ وهو الواو لاعتقادهم فيها أَنها بمنزلة الذكور العقلاءِ ﴿ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ تخسير جاءَتهم منه مضرة حين رجوها للنفع ، ومجىءُ الشر من حيث يطمع الخير أَشد فى الخسران والتضعيف للتعدية ، أَى تببتهم أَوقعتهم فى التباب أَو للمبالغة ، أَى غير هلاكهم ، ومعنى الزيادة أَنهم يهلكون بإِنكار الله أَو الأَنبياءِ والكتب ولو بلا عبادة أَصنام فزادتهم عبادتها هلاكا أَو زيادتها لهم إِنكارها أَن ترضى بالعبادة وتعذيبهم بها فى النار .