تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ التوراة ﴿ فاخْتُلِفَ ﴾ اختلف قومه ﴿ فِيهِ ﴾ نائِب الفاعل ، آمن بعضهم وكذب بعضهم ولم يؤْمنوا كلهم فتسل بذلك إِذ كفر بعض قومك بالقرآن ولم يؤْمنوا كلهم ، وفى على ظاهرها أَو للسببية أو الهاءُ للكتاب وإِن جعلناها بمعنى على فالهاءُ لموسى وقيل له : ولو أَبقيت على ظاهرها أَى فيه من حيث النبوة أَو فى نبوته ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ ﴾ أى قضاءُ ﴿ سَبَقتْ مِن رَّبِّكَ ﴾ بتأْخير الموت إٍلى وقته والعذاب إِلى وقته من الموت ومن القيامة والحساب إِليه ﴿ لَقُضِىَ بْيْنَهُمْ ﴾ فى الدنيا ، حكم فيها بإِهلاك المبطل وبحكم الآخرة ، والهاءُ لقوم موسى فقومك يا محمد مثلهم أَخرنا القضاءَ بينهم للكلمة السابقة أَى بين المؤْمنين والكافرين فى الفريقين أَو بين قومك وقوم موسى كما قيل ، وهو ضعيف ، الوجه الأَول يناسب قرب ذكر قوم موسى والثانى يناسبه أَن الكلام فى قوله A وأَما ذكر قوم موسى فللتمثيل والتسلى بقى أَن قوم موسى لم يكفروا بالتوراة وفرعون وقومه ولو كانوا من قوم موسى لكنهم هلكوا قبل نزول التوراة ، ومن كفر من بنى إِسرائِيل بالتوراة قليل فيعتبر هذا القليل أَو أُريد بالكتاب الصحف على أَنها أُنزلت فى حياة فرعون وكفر بها وقيل بين قومك يا محمد ﴿ وَإِنَّهُمْ ﴾ أَى كفار الكلام ﴿ مُرِيبٍ ﴾ موقع فى الريبة ، فإن الشك ليس نفس الإيقاع فى الريبة أَو فى شك ذى ريبة ، أَو الضميرِ عائِد إِلى قوم موسى مع عوده إِليهم قبل أَو عائِد إِلى القومين وهاءُ منه تابعة لذلك بأَن ترجع للكتاب أَو للقرآن ، وقيل للوعيد المفهوم .

١٬٧٨٠ / ٦٬٠٩٣