177
الجزء ١ · صفحة ٢٠١﴿ لَيْسَ الْبِرَّ ﴾ الطاعة والإحسان ﴿ أَنْ تُوَلُّواْ ﴾ فقط للصلاة وتصلوا ، بل مع ذلك الإيمان بالله ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، وإيتاء المال على حبه ، والإتيان بالصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد ، والصبر فى البأساء والضراء وحين البأس ، ﴿ وُجُوهَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ، والتعريف للحصر ، وأل للجنس أو للعهد ، بمعنى ليس البر العظيم الذى أكثرتم الخوض فيه ، وقيل الخطاب لهم ولأهل الكتاب ﴿ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ﴾ كما إذا كنتم غرب مكة ﴿ وَالْمَغْرِبِ ﴾ كما إذا كتم شرقها ، وكما كنتم تصلون إلى المغرب قبل تحويل القبلة إلى الكعبة ، فإن بيت المقدس غرب المدينة ، فإن الشمس تغرب إليه فى أطول الصيف ، وما يلى أطواله فذلك المغرب ، وليس كما قيل إنه شمال المدينة ، ولم يذكر الجهات الأخرى اكتفاء بذكر المشرق والمغرب على طريق التمثيل لا التقييد ، لأن من اهل الجهات من يستقبل ما بينهما ، وقدم المشرق مع أنه قبلة المتأخرين ، وهم النصارى ، لتقدم شروق الشمس على غروبها ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ ﴾ الإحسان الكامل ، من آمن بالله ، مبالغة كقولك زيد عدل ، فهو خبر ، ومن مبتدأ ، أو بالعكس ، وهو أشد مبالغة كمن قال : الصوم هو زيد ، وأل للجنس أو العهد ، أو لكن البار ، والأصل البارر ، نقلت كسرة الراء للياء ، وحذفت الألف قصداً لكون الراء بسلب حركتها ، وأدغمت فى الراء ، ولا حذف مضارف فى ذلك ، ولا تأويلا بالوصف ، لكن فيه تكلف ، أو هو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أو يبقى على مصدريته ويقدر مضاف فيه ، أى ولكن والبر أو فى قوله ﴿ مَنْ ءَامَنَ ﴾ أى بر من آمن ﴿ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَبِ ﴾ أى من الكتب كلها ، كما قال A « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » ، أو القرآن ، لأنه الذى أنكره أهل الكتاب ، وأنه المقصود بالدعوة ، وأنه أكمل الكتب ، والإيمان به يستلزم الإيمان بجميع الكتب ، لأنه مصدق لما بين يديه ، وقيل التوراة ولا قرينة له ، وهى لا توجب الإيمان إلا بتوسط اشمالها على القرآن المستلزم لذلك ﴿ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ وهذا كله موجود فى المؤمنين قبل نزول الآية ، فمحط الكلام قوله ﴿ وَءَاتَى الْمَالَ ﴾ الخ وما كان فيهم من بعض صفة فقد أمروا بتجويدها . أو الخطاب فى تولوا وجوهكم لليهود والنصارى ، رد على اليهود إذ قالوا البر استقبال المقدس ، وعلى النصارى إذ قالوا البر استقبال مطلع الشمس ، وأل فى البر للجنس ، ولا حصر فى الآية ﴿ عَلَى حُبِّهِ ﴾ مع حب صاحب المال ، فالهاء لمن ، والمفعول محذوف أى مع حبه المال ، أو مع حب المال ، فالهاء للمال ، وَالفاعل محذوف ، ومحبه مؤتيه أو الناس ، وحبه لجودته أو لقلته ، أوَ على حبه على حب الله ، فالهاء للمال ، أو لصاحبه المؤتى ، أو لله سبحانه ، أو للإيتاء المفهوم من آتى ، وَالتقييد بقوله على حبه للتكميل ، وَقال A : « أفض الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح »