تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

186

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

قالت جماعة من العرب ، أو أعرابى ، لرسول الله A أقريب ربنا فنناجيه ، أى ندعوه سرا ، أم يعيد فنناديه ، أى تجهر له ، فنزل قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عَبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ﴾ بعلمى بهم وبأحوالهم ، ونفعى لهم وإجابة دعائهم ، والله قريب ، سأل العباد عنه أم لم يسألوا ، ولكن المعنى ، وإذا سألك عبادى عنى فقل لهم عنى إنى قريب ، سألوه عن القرب والبعد الحسيبن ، لأنهم حديثو عهد بالإسلام ، ولا سيما إذا قلنا إن السائل أعرابى ، فإن البدوى كثير الجهل ، وأجابهم بأنه قريب قرباً معنوياً ، ويحتمل أنهم مشركون سألوه عن القرب والبعد حسا ، فأجابهم بالقرب المعنوى ، ولا يبعده قوله تعالى : « وإذا سألك عبادى عنى » لأنه يحبب الإسلام إلى المشركين بهذا . وبما هو أعظم فليس كما قيل إن قوله عبادى وقولهم فنناجيه يبعد كون السائلين مشركين ، وقيل سألوه عن القرب والبعد المعنويين ، وهم مسلمون ، ورجحه بعض ، وهما قرب الإجابة وبعدها . وإذا قلنا السائل واحد فالجمع لكون الحكم يعم السائل وغيره ، والسؤال لا يختص به ، وربما سأل غيره ولذا قال إذا ، مع أنه قد وقع السؤال من واحد أو جماعة ، ويجوز أن تكون إذا لتنزيل حال النزول منزلة ما تقدم عن السؤال ﴿ أُجِيبٌ ﴾ بإعطاء المطلوب ﴿ دَعْوَة الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ تفسير للقرب المذكور فى الآية خصوصاً . وإن أريد به عموم أنه عالم ، فهذا تقرير له ، وعلى الوجهين هو وعد بالإجابة ولا يشكل تخلفها لحكمة فقد تتخلف مطلقا ، وقد تتخلف إلى بدل ، قال A : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تبارك وتعالى إحدى ثلاث ، إما أن يعجل دعوته ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يكف عنه من السوء مثلها ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى ﴾ بالطاعة كما أجيب دعاءكم أو ليطلبوا إجابتى ﴿ وَلْيُؤْمِنُواْ بِى ﴾ إن كانوا مشركين ليدوموا على الإيمان إن كانوا موحدين ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ يهتدون إلى مصالحهم الدينية والدنيوية .

٢١٥ / ٦٬٠٩٣