تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

190

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ ﴾ رد المشركون رسول الله A عن البيت عام الحديبية من الحديبية ، وهى موضع فيه ماء وشجر أقاموا فيه ثلاثين يوما وصالحوه على أن يرجع من قابل ، وكانوا معتمرين فى ذى القعدة ومعهم الهدى ، فلما كان العام القابل تجهزوا بعمرة القضاء فى ذى القعدة ، وخافوا أن لا يفى المشركون بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكرهوا القتال فى الشهر الحرام ، فنزلت الآية ، ودخلوا مكة معتمرين فأقاموا بها ثلاث ليال ، وقد فخروا حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة فى الشهر الذى ردوه فيه ، سميت عمرة القضاء لأنهم وعدوه بها فوفوا له بها ، وذلك فى العام السابع وعدوه بها فى العام السادس يوم الحديبية ، وفيها وقع قتال خفيف بحجارة وسهام ، والمسلمون ألف وأربعمائة ، وقدم فى سبيل الله ترغيباً فى الإخلاص لإعلاء الدين ، والآية تدل على أنه لا يجوز لهم قتال من لم يقاتلهم ، وهذا المفهوم منسوخ بما نزل بعده ، وهو قوله تعالى ﴿ اقتلوا المشركين ﴾ وقوله ﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ﴾ فتكون الآيتان على ما زعموا ناسخة سبعين آية نهى فيها عن القتال ، وأما قوله تعالى ﴿ أذن للذين يقاتلون ﴾ فأول آية نزلت فى الإذن بالقتال نزلت قبل هذه ، وهى مثلها فى أنه ، يقاتلون من يقاتلهم ونسخ المفهوم بناء على أنه حكم شرعى ، ومعنى يقاتلونكم تتوقعون منهم القتال ، بأن أخذوا فى أهبته ﴿ وَلاَ تَعْتَدُواْ ﴾ تجاوزوا ما حد لكم بابتداء القتال ، أو بقتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان والرهبان والشيوخ والمعاهد وكل من كف يده ، وبالقتال بلا دعوة والمثلة ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ عموما وهو لعموم السلب والمعنى لا أحد منهم يحب الله له الخير .

٢٢٢ / ٦٬٠٩٣