تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

أو لو بلا تبيت فلا كفارة عليه ، لشبهة السفر ، ولشبهة أقوال العلماء فيه ، حتى إن منهم من أجاز أن يفطر من بيته ، وأما المريض فيبيت الإفطار من الليل ، وإن أفطر بلا تبيت وخاف على نفسه ، أو عضوه ، أفطر بقدر ما يصل به الليل ، وقيل أو بما شاء فيبيت نية الإفطار فى الليل المستقبل ، وزعم بعض قومنا أن يفطر المريض بلا تبيت إفطار بخلاف المسافر ، لقوله تعالى : « أو على سفر » وليس بشىء لقوله تعالى : ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فليتم المريض يومه إن قدر على إتمامه كالمسافر ، والمسافر متمكن على السفر فى أثناء اليوم كما تمكن عليه وقت طلوع الفجر ، وإن كان السفر لمعصية لم يجز له الإفطار على الصحيح ، وعليه الأكثر ، ويجب الإفطار إن كان الصوم يضر المريض والمسافر ، ولا مشقة ، فالصوم أفضل عند بعض ، والإفطار أفضل عند بعض ، وأوجتبه الإمامية وأخطأوا ﴿ فَعِدَّةٌ ﴾ قدر ما أفطر بمعنى معدودجة كالطحن بمعنى المطحون ﴿ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ فعليه صوم عدة إن أفطر ، أو يقدر فأفطر عقب قوله أو على سفر ، وكذلك عليه عدة الشهر إن أفطره كله إن كان تسعة وعشرين قضى تسعة وعشرين فقط ، ولو بدأ القضاء من أول شهر وكان فيه ثلاثون فلا تهم ، فإنما عليه قضاء شهر رمضان الذى خوطب به ، فإذا كان من تسعة وعشرين لم يزدد ، والآية حجة لى ، وذكر بعض أصحابنا وشهروه ، وبعض قومنا أنه إن بدأ من أول الشهر أتمه زاد على رمضان أو نقص ، وبضع إن نقص أتمه ، ومن للبيان أو للتبعيض ، أى عدة من جملة أيام مثل أَن يخص أَياماً من شهر كأوله ووسطه وآخره ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ إن أَفطروا فى غير سفر أَو يقدر هذا بعد قوله : ﴿ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ أى فدية ، هى طعام مساكين ، والجمع باعتبار الجمع فى إفطاره ، بأن أفطر ثلاية أيام فصاعداً ، ولو أفطر يوماً لكان فدية طعام مسكين بالإفراد ، أو يومين لكان طعام مسكينين ، يكال لكل مسكين مدان من بر ، أو أربعة من غيره عند العراقيين ، ومدا من بر عند الحجازيين ، ويجوز ذلك من غالب قوت البلد ، وأجيز مدان من شعير ، ويجوز أن يأكل فى بطنه حتى يشبع ، غداء ، وعشاء ، وأجيز أكلة واحدة حتى يشبع ، وإن لم يفطروا فلا فدية عليهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، أو بقوله : شهر رمضان الذى أنزل الخ ، أو بقوله : وأن تصوموا خير لكم ، وذلك تدريج لهم لمشقته إذ لم يتعودوه ليتدبروا ، والنسخ بعد العمل هنا ، ولو كان الصحيح أنه يجوز قبل العمل أيضاً ، وحكمته قبل العمل قبول المنسوخ والإذعان له قبل نسخه ، فيثاب على ذلك وغيره مما قررته فى أصول الفقه ، وعن ابن عباس كانوا يفطرون ويطعمون ولو أصبحوا على الصوم ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ﴾ عالج الطاعة بصوم أكثر من العدة التى أفطر فيها ، أو بإطعام أكثر مما لزمه ﴿ فَهُوَ ﴾ أى الخير وهو صوم الزائد على العدة ، أو على الطعام الواجب أو الضمير للتطوع ﴿ خَيْرٌ لَّهُ ﴾ أَفضل ثواباً أو فهو نفع له أخروى ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من الإطعام والإفطار ، ولو مع زيادة على القدر الواجب فى الإطعام ، أَو خير لكم من الإفطار والإطعام والزيادة فيه ، وإن قدرنا لا يطيقونه لنحو كبر من العلل اللازمة ، أو الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا لكبر ونحوه من العلل اللازمة مع ما فيها من التكلف فلا نسخ ، وقدر بعضهم لا يطيقونه أو كانوا يطيقونه شاملا لكبر ونحوه ، وحمل ورضاع ، إلا أن الحامل أو المرضع تقضيان .

٢١٢ / ٦٬٠٩٣