تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

208

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

﴿ يَآيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ ﴾ كلكم لا بعضكم ﴿ فِى السِّلْمِ ﴾ فى الانقياد ﴿ كَآفَةً ﴾ أى كلكم ، وأصله اسم فاعل من كفه ، فغلبت عليه الاسمية ، وتاؤه للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، أو للتأنيث ، أو للمبالغة ، أقوال ، وهو حال من واو ادخلوا ، إشارة إلى الكف عن التفرق أو الحذف بمعنى كله ، لا تتركوا بعضه كعدم تعظيم السبت وعدم تحريم لحم الإبل وشحمها ولبنها وصلاة الليل بالتوراة نفلا كما يفعله بعض من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، إذ طلب أن يقوم الليل بالتوراة ، ولا تتركوا الإيمان ببعض كتب الله وأنبيائه ولا تتركوا شيئاً من الدين . وآمنوا بقلوبكم لا بألسنتكم فقط ، كما فعل ، المنافقون ودخلوا فى لفظ الذين آمنوا لظاهر حالهم ، وقيل الخطاب للمنافقين لأنه يقال فيهم إنهم آمنوا ، وقيل لكفار أهل الكتاب إذ زعموا أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل على أن السلم جميع الشرائع ، وقيل للمؤمنين الخلص ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ ﴾ أثر خطواته ، أى أثر أقدامه ، والمراد أنواع تزيينه بالتفرق ، بعض لا يسلم وبعض يسلم ، والشيطان لا يريد إيمان هذا البعض ، وبالإيمان بالبعض دون البعض وبالبقاء على بعض أمر الجاهلية ، أو بعض الكتب السابقة مما لا يجوز البقاء عليه ، كتحريم لبن البعير ولحمه وتعظيم السبت ، والصلاة بغير القرآن ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة أو مظهرها لكم ، لكن اغتررتم بما ناسب هواكم وجعلتموه حليفاً لكم .

٢٤٢ / ٦٬٠٩٣