تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

﴿ يَأهْل الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ﴾ تخلطون ﴿ الْحَقَّ ﴾ المنزل ﴿ بِالبَاطِلِ ﴾ الذى تأتون به كذبا ، فهما لا يفرق بينهما ، وذلك بتبديل الباطل مكان الحق ، وبالتأويل الزائغ ، وبإسقاط ما أنزل ، ويكذبون ويحسنون كذبهم ، وبإظهار الإسلام إحيانا للنفاق ، فيتوصلون إلى غرض ، وكما قالوا آمنا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار الخ ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد نافقوا ﴿ وًأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنه حق وتقرون به إذا خلوتم ، وربما أمرتم به من سألكم من غريب ومن ملم إليه ، روى البخارى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه ، أنه جاءت امرأة وقالت : يا رسول الله ، إن لى جارة ، أى ضرة ، فهل علىِّ جناح أن أتشبع من مال زوجى بما لم يعطنى؟ فقال A : « المتشبع بما لم يملك كلابس ثوبى زور ، ومن استعار ثوبين يتجمل أو يتنسك بهما لتقبل شهادته يتأزر بأحدهما ويرتدى بالآخر » ، ومن عادة العرب ألا يقبلوا شهادة من ليس لابس حلة ، فكان أحدهم إذ لم يجدها استعارها ، وأضاف التوبين الزور لأنهما يلبسان لأجله ، وقد شهد زورا ، وأظهر أن الثوبين له وليس له ، أو هو المرائى يلبس ثياب الزهاد وباطنه مملوء بالفساد .

٤٢٦ / ٦٬٠٩٣