تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ١٠ · صفحة ١٢١

وقيل : الحرب اسم جمع مثل الركب ، أى المحاربون المسلمون ، وقيل المحاربون المشركون ، وأوزارهم ذنوبهم ، ووضعها تركها بالتوبة والايمان ، وذلك ضعيف ، يضعف ما قيل : ان الأوزار الشرك والمعاصى ، وتضع تترك ، واسناد الترك اليها مجازا ، ويقدر مضاف أى أى حتى يضع أهل الحرب أوزارها ، والمعنى حتى تضع حربكم أوزار المشركين ، بأن يسلموا أويسالموا ، ووجه الضعف أنه لا يحسن اضافة الذنوب الى الحرب .

﴿ ذلَك ﴾ المذكور من ضرب الرقاب ، وشد الوثاق ، والمن والفداء الاثخان ، خبر لمحذوف أى الأمر ذلك ، أو مفعول أى ألزموا ذلك ، فان الحكمة او المشيئة اقتضت تكليفهم به ﴿ ولو يشاء الله ﴾ الانتصار لكم بلا قتال ﴿ لا نْتَصر ﴾ انتقم لكم ﴿ منْهُم ﴾ بخسف أو رجفة أو غرق أو موت جارف ﴿ ولكِن ليَبْلوا ﴾ أى أمركم بالقتال ليبلوا ﴿ بعضَكُم ببعضٍ ﴾ يبلو المؤمنين بجهاد الكافرين لنيل الأجر ، والكافرين بالمؤمنين ليقتلهم انتقما بهم ، وليتعظ بعض ، ويرتدع آخرون .

﴿ والَّذين قُتلِوا فى سَبِيل الله ﴾ الكفار أراد العموم ، فالذين كاسم الشرط ، ولذا قرن خبره بالفاء كما قال : ﴿ فَلَنْ يُضل أعمالهم ﴾ لن يضيعها ، بل يثيبهم عليها ، وهى قتالهم وسائر أعمالهم الصالحات ، والمراد اعتبارها ، وأن لا يتركها ، وأما نفس الثواب فقد ذكره بعد ، وذلك بالعموم أولا وبالذات ، مننزلت فيهم إذ نزلت فى يوم أحد ، ورسول الله A فى الشعب ، وقد فشت فيهم الجراحات والقتل ، حتى : قل : انه قتل من المسلمين سبعون ، وأسر سبعون ، كما فعل بهم المسلمون يوم بدر ، ونادوا على هبل ، ونادى المسلمون : الله عزى لكم ، أرادوا بذكرها تغييظ المسلمين ، والاشعار بالثبات على الكفر ، والتلويح بأنها نصرتهم فقال رسول الله A : « الله مولانا ولا مولى لكم قتلانا أحياء مرزوقون وقتلاكم فى النار يعذبون فالقتلى مختلفة » رواه الطبرى وغيره .

٤٬٦٢١ / ٦٬٠٩٣