11
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٨﴿ ذلِكَ ﴾ المذكور من ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة ، أو أمثال عاقبة الأمم السابقة ، وهذا أولى من أن يقال : الاشارة الى النصر ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله ﴿ بأن الله مُولى الَّذين آمنُوا ﴾ متولى أمرهم لايمانهم ، فهو ينصرهم وثيبهم بالجنة ، ويخزى أعداءهم ﴿ وانَّ الكافرين لا مَولى لَهُم ﴾ لا ولى لهم يدفع عنهم العذاب ، والله مولاهم بمعنى مالكهم ، لا دافع عنهم كما قال : ﴿ ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ﴾ أى مالكهم فلا تناقض بين الآيتين وبين ولايته تعالى للمؤمنين بقوله :
﴿ إنَّ الله يُدخل الَّذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ﴾ هذا فى الآخرة بعد ما لهم فى الدنيا ، وفى القبور ، وبين نفى ولاية الله للكفرة فى الخير ، وأنه يتولاهم بالشر فى قوله : ﴿ والَّذين كَفَروا يتمتَّعُون ويأكُلون كما تأكل الأنعام ، والنار مَثْوى لَهُم ﴾ يتمتعون فى الدنيا قليلا ، والصحيح تعليق الكاف فهى متعلقة بيأكلون ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى أكلا ثابتا كأكل الأنعام ، فما مصدرية أكلهم يشبه أكل الأنعام فى الكثرة ، وقصر غالب الهمة عليه ، وساء من حلال أو حرام ، وفى الشكر عليه ، وأنه لا فائدة فيه للآخرة ، والمثوى موضع الاقامة فهم مقيمون فى النار لاتباع الشهوات ، كما أن المسلمين يقيمون فى الجنة لترك الشهوات وحذف فى شأن المؤمنين التمتع والمثوى المذكروين فى شأن الكافرين ، وذكر فيه الأعمال الصالحة ، ولم يذكر فى شأن الكفار الأعمال الفاسدة ، فذلك احتباك وأسند ادخال الجنة الى الله تعالى تنويها بشأن المؤمنين .