23
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٣﴿ أولئكَ ﴾ الأراذل المخاطبون قبل هذا ، الذين ترك خطابهم ولو بالتوبيخ الى الغيبة ، انذانا بأن قبائحهم أوجبت ترك خطابهم ﴿ الَّذين لَعنَهم الله ﴾ أبعدهم عن رحمته ﴿ فاصَمَّهم ﴾ عن استماع الحق لسوء اختيارهم ﴿ وأعْمى أبصارهُم ﴾ ابصار القلوب ، عما يشاهدون من الآيات والدلائل النفسية والأفقية ، ولم يقل أصم آذانهم ، كما قال : ﴿ أعمى أبصارهم ﴾ ولم يقل أعماهم كما قال : « أصمهم » لأن الآذان لو أصيبت بقطع أو قلع لم ينقطع السمع ، فلم يحتج الكلام الى ذكر الآذان والبصر ، وهو العين المعبر بها عن بصر القلب ، لو أصيب لم يكن النظر ، فللعين مدخل فى الابصار ، ولا مدخل للأذن فى السمع .
ويبحث بأن المراد بالأذن موضع السمع منه ، ولو قطع لامتنع السمع ، وبالبصر موضع الابصار منه ، ولو أصيب لامتنع الابصار ، ويجوز أن يقال لم يذكر الأذن ، لأن الصمم يكفى عنه ، بخلاف العمى فانه يطلق على عمى القلب ، وعلى عمى العين حقيقة فيهما ، أو مجاز فى القلب مشهور ، فحسن تقييده ، وفيه أنه قيد بالابصار ، وهو صالح لبصر القلب وبصر الوجه ، والمراد الأول معبر عنه باسم بصر الوجه ، وقيل : العمى حقيقة فى بصر الوجه ، وظهور اضمامهم فى أمر القتال أشد من ظهور عماهم فيه ل ، فكفى شدة ظهوره فيه عن ذكر الأذن ، وفى الآيات السابقة ما يؤذن بعدم انتفاهم بالدلائل المبصرة فى النفوس والآفاق ، والرحم موضع الجنين من المرأة ، سمى به القرابة لكونهم خارجين من رحم واحد ، ويقال أيضا ذو رحم ، وذوو رحم ، ويقال أرحام وذوو أرحام .
ذكر بعض أن الرحم كل من يجمع بينك وبينه نسب ، ويطلق فى الفرائض على الأقارب من جهة النساء ، ويطلق أيضا على كل قريب ليس بذى سهم ولا عصوبة ، وعدوا من ذلك أولاد الأخوات لأبوين أو لأب ، وعمات لآباء ، وقوله A : « من ملك ذا رحم محرم عتق به شامل للأبوين والأجداد والأبناء وأبناءهم » وعتقوا اجماعا للحديث المذكور ، واختلفوا فى غيرهم ، والمذهب العتق ، وذكر ابن حجر أن الأولاد من الأرحام ، وعطف الأقربين على الوالدين يقتضى عدم دخولهما فى الأقارب ، فلا يدخلون فى الأرحام ، وحقهما واجب اجماعا ، ومذهب الحنفية أن الوالدين والأولاد لا يدخلون فى القرابة والأرحام ، فلو أوصى للأقارب أو اللأرحام لم يدخلوا ، ودخل غيرهم الأقرب فالأقرب ، ولكل مقام استعمال ، فمن عبارة المذهب قول أصحابنا فى حقوق القرابة : الأرحام أو القرابة الى أربعة آباء ، وقيل وقيل ، وصحح بعض الحنفية دخولهم ، وعلل عدم الدخول بأن القريب من يتقرب الى غيره بواسطة غيره ، وتكون الجزئية بينهما منعدمة ، وأدخل محمد صاحب أبى حنيفة الجد ولد الولد ، وهو ظاهر قول أبى حنيفة وأبى يوسف صاحبه ، وذكر أن الجدة كالجد .