تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٠

﴿ ويقُول الذين آمنُوا ﴾ فى اخلاص وصدق ، روغبة فى ثواب الجهاد ﴿ لولا نُزِّلتْ ﴾ صورة تحضيض على الانزال ﴿ سُورةٌ ﴾ يؤمر فيها بالجهاد ، ولا حاجة الى جعل لو شرطا ولا زائدا ، وتقدير جواب أى لظلمنا ولا دليل على ذلك ، واذا كان لداعى اليه أن الله D لا يناله تحضيض ، فقد علمت أن ذلك لفظه لا حقيقته ، وانما المراد الطلب برغبة شديدة ﴿ فاذا أنْزلَت سُورةٌ مُحْكمةٌ ﴾ الاشكال فى معناها أو لا تنسخ ، ولا قتال فى القرآن منسوخ ، وقيل : محكمة بالحلال والحرام ﴿ وذُكِر فيها القتال ﴾ على طريق الايجاب ﴿ رأيت الَّذين فى قُلوبِهِم ﴾ هم غير الذي آمنو المذكورين ، وانما هم المنافقون ﴿ مَرضٌ ﴾ اعتاد شرك شبيه بالمرض ، وهم المنافقون باضمار الشرك ، فامؤمنون يحبون الجهاد ، والمنافقون يكرهونه ، وهو أشد القرآن عليهم .

ويجوز أن يراد بالذين آمنوا الذين آمنوا فى الظاهر ، وأشركوا فى الباطن ، وهم المنافقون الذين فى قلوبهم مرض ، فمقتضى الظاهر رأيتهم بالاضمار ، ولكن أظهر ليصفهم بمرض القلب ، وقيل الذين آمنوا فى اخلاص وصدق ، والذين فى قلوبهم مرض من ضعف ايمانهم فيجوز أن نراد به الذين آمنوا فأظهر لما مر ، ولو أريد بالذين آمنوا المخلصون وأنهم الموصوفون بالمرض حادثا فيهم ، كما قيل : لقيل رأيتهم ، وقد مرضت قلوبهم ينظرون الخ .

﴿ ينْظُرون إليك نَظر المْشى عليْه من المَوت ﴾ عليه نائب فاعل اسم المفعول ، وهو المغشى ، أصله مغشوى ، مثل مضروب ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ، والضمة كسرة ، ومن للتعليل ، والغشاوة ما يغشى العقل من ضعف الحادث ، والمراد نظر الذى حضره الموت ، لا ينقل بصره الى موضى آخر ، وذلك لجبنهم أو شدة عداوتهم له A ، أو الخوف ان يظهر نفاقه للناس ان لم يحضروا القتال ﴿ فأولى لَهم * طاعةٌ وقَولٌ مَعروفٌ ﴾ أولى اسم تفضيل بمعنى أحسن ، ولهم متعلق به ، وخبره طاعة ، أو طاعة مبتدأ أو لو نكرة لعطف النكرة الموصوفة عليه ، وأولى خبر ، أى أولى من النظر اليك طاعة الخ ، أو المعنى العقاب أحق بهم فحذف المبتدأ ، ويجوز أن يكون من باب قوله تعالى : ﴿ أولى لك فأولى ﴾ الخ من الولى باسكان اللام ، بمعنى القرب ، وهو اسم تفضيل يستعمل فى معنى قرب الهلاك ، فيكون صفة لمصدر محذوف ، أقيمت مقامه ، ولهم متعلق به يقال : أولى له قاربه ما يهلكه .

وقيل : هو فعل من هذا المعنى ، وفيه ضمير الهلاك ، وقيل ضمير الله ، واللام صلة فى المفعول به ، أى أولاهم الله العذاب ، أو ما يكرهون ، أو غير صلة أى أدنى الله الهلاك لهم ، وقيل اسم فعل بمعنى وليهم شر بعد شر ، واللام للتقوية ، وقيل : وزنه فعلى من آل بمعنى رجع على صورة الدعاء برجوع أمرهم الى الهلاك ، ولهم خبره ، وقال الرضى : علم للشر ، ولهم خبره على أنه صفة مشبهة ، كأرمل وأرملة ، كما سمع أولاة بزيادة تاء التأنيث ، وطاعة خبر لمحذف ، أى أمرنا طاعة أو مبتدأ لمحذوف ، أى طاعة وقول معروف خير لهم ، أى الصواب أن يقولوا ذلك .

٤٬٦٤٠ / ٦٬٠٩٣