تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣

﴿ ويُدخلهُم الجنَّة ﴾ تصريح بغاية الثواب ﴿ عرَّفها لَهُم ﴾ حال من الجنة أو من هاء يدخلهم ، والمعنى بينها لهم ، وجعلهم عارفين بها ، والمراد تعريف مساكنهم فيها ، ومالهم بلا دلالة أحد ، ولا ملك لهم عليها ، ولا كتابة عليها باسمه ، كأنهم سكنوها منذ خلقوا ، كما روى الطبرى ، عن مجاهد ، وعنه A : « لأحدكم بمنزله فى الجنة وأهله وأزواجه وخدمه أعرف بمنزله فى الدنيا » بالهام منه D أو بارتباط حساناته به كالدليل ، وأما قول مقاتل : « بلغنا أن الملك الموكل بعمل الشخص فى الدنيا ، يمشى بين يديه فى الجنة ، ويتبعه الشخص حتى يأتى أقصى منزل له فيعرفه كل شىء أعطاه الله تعالى فى الجنة ، فاذا انتهى الى أقصى منزلة فى الجنة ، دخل الى منزله وأزواجه ، وانصرف الملك » .

فالمراد به والله أعلم صورة التعريف لا حقيقته ، فقد عرف ذلك بلا تعريف ملك ، وإنما ذلك تشييع من الملك وتكريم له ، وقد دلته عليه حسناته كما ورد فى الأثر ، وذلك داخل فى الحديث السابق ، وكذا نقول التكريم والتحقيق فيما روى أن الله تعالى رسم على كل منزل لراسم صاحبه ، أى وعلى كل ملك من أملاكه ، وقيل : تعريف منازلها تحديد بحيث لا تهمل ولا تختلط بغيرها ، ولا تلتبس ، وقيل : عرفها رفعها كما يقال للجبال : أعراف ، ولكل مرتفع ، وعن ابن عباس : عرفها طيبها ، والعرف الريح الطيب ، وقيل : المراد تعريفها فى الدنيا بذكر أوصافها ، وصفها لهم فاجتهدوا لينالوها :

ياقوى أذنى لبعوض الحى عاشقة … والأذن تعشق قبل العين أحيانا

قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم … الأدن كالعين تؤتى القلب ما كانا

ولا عشق إلا بالقلب ، ولكن الأذن والعين وسائط .

٤٬٦٢٣ / ٦٬٠٩٣