تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٤

﴿ يا أيُّها الَّذين آمنُوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرسُول ﴾ أى دوموا على الطاعة ، أو زيدوا فيها أو لا تكتفوا بكلمة الشهادة ، أو اجمعوا الطاعة مع ترك ما يحبطهما كما قيل : ﴿ ولا تُبْطلُوا أعْمالكم ﴾ كالصدقات بالكبائر ، ومنها الاصرار على المعاصى كما قال الحسن ، ولا بالمن بالاسلام ، كما قيل نزلت فى بنى اسد ، أسلموا وقالوا لرسول الله A منّاً عليه : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا ، والمعتبر عموم اللفظ ، وان تاب المذنب رجع اليه عمله الحسن ، وأثيب عليه ، ومثل ذلك قوله تعالى : ﴿ يمنون عليك أن أسلموا ﴾ فالأعمال الحسنة تبطل بالرياء والسمعة والشك ، والعجب اذا عمل به ، مثل أن يتكبر أو يأمن المكر ، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب قال الله D : ﴿ لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى ﴾ والحاصل لا تبطلوا طاعاتكم بمعاصيكم فتعاقبون بها ، ولا تثابون على طاعاتكم .

قال قتادة فى معنى الآية : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سوء فليفعل ، ولا يبطل العمل بالافطار من النفل موافقة للأخ فى الله تعالى أعلمه بأنى صائم أو لم يعلمه ، روى أبو سعيد الخدرى : أن رجلا أضاف رسول الله A مع أصحابه رضى الله عنهم ، وكان فيهم رجل صائم فقال له رسول الله A : « أجب أخاك وأفطر واقض يوما مكانه » وذلك ندب ، وعنه A : « اذا دعى أحدكم الى طعام فليجب فان كان مفطرا فليأكل ، وان كان صائما فليصل له » أى يدع بالبركة ، ولعله يندب اذا كان للمضيف اعتناء بافطاره ، والا فالبقاء على الصوم والدعاء له أفضل .

ووضع الطعام بعد أن دعى عمر وهو صائم فمد يده وقال : خذوا باسم الله ، ثم قبض يده وقال : انى صائم ، فالافطار جائز والاخبار بالصوم ليس رياء ان لم يقصد الرياء ، وأخرج عبد بن حميد ، ومحمد ابن نصر المروزى فى كتاب الصلاة ، وابن أبى حاتم عن أبى العالية : كان أصحاب رسول الله A يرون أنه لا يضر ذنب مع لا إله إلا الله ، كما لا ينفع عمل مع الشرك حتى نزلت « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم » فخافوا أن يبطل الذنب العمل ، وشددوا وخافوا أن لا يغفر ذنب بعد التوبة ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قل يا عبادى الذين أسرفوا ﴾ الخ ولفظ عبد بن حميد : فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالهم .

والآية دليل لنا ، وللمعتزلة أن الكبيرة الواحدة ، أو الصغيرة المصر عليها تحبط الأعمال ، ولو كانت بعد نجوم السماء ، ومعنى قوله تعالى : ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ﴾ معناه ما لم يحبها بالاصرار ، وقوله تعالى : ﴿ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ معناه ما لم يمحها بالتوبة ، واعادة أطيعوا مع الرسول للتأكيد .

٤٬٦٥٤ / ٦٬٠٩٣