تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٤

وقد يقال : عدم دخول الوالدين والولد للعرف ، وكذا الجد والجدة على القول بعم دخولهما ، والحنفية يجرون على العرب فى الوصية ، وكذا فى المذهب أن الوصية تجرى على العرف ، وفى الخبر : من سمى والده قريبا عقه ، فنقول ذلك لشعوره بالحط لا للغة ، كما لا ينادى باسمه ، وأما عطف الاقربين على الواليدن فتعميم بعد تخصيص فى قول الدخول ، واختار بعض المحققين أن القرابة غير الأجانب ، فيدخل الفروع والأصول والحواشى من قبل الأب ، أو من قبل الأم ، وقطع الرحم كبيرة فسق وكفر دون شرك .

والعجب ممن توفق فى كونه كبيرة كالرافعى والنووى بعده من الشافعية ، والمذهب لزوم لعن الخصوص ، قال بريدة : كنت جالساً عند عمر ، إذ سمع صائحا فسأل فقيل : جارية من قريش تباع أمها ، فدعى المهاجرين والأنصار ، فامتلأت ان دار والحجرة بغتة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه : وقال : أما بعد ، فهل تعلمون مما جاء به محمد صلى الله عليه وسم قطع الرحم؟ قالوا : لا ، قال : قد فشت فيكم وقرأ : ﴿ فهل عسيتم ﴾ الآية ، وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم امرىء فيكم؟ قالوا : فاصنع ما بدالك فكتب فى الآفاق أن لاتباع أم حر ، فانه قطيعة رحم ، وانه لا يحل .

وزعم جمهور قومنا أنه لا يلعن السخص المعين ولو مشركا الا إن نص عليه فى القرآن اذ لا يدرى بم يختم له ، وهو خطأ ، واعتبار للغيب ، وترك للظاهر بلا دليل ، وترك للحديث مثل قوله A : « إذ دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت وبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح » وأيضا معنى لعن الشخص الدعاء عليه لا الاخبار .

وروى مسلم : أنه A مر بحمار وُسم فى وجهه ، فقال : « لعن الله من فعل هذا » ولا خصوص فيه بالشقوة ، فقد يتوب الفاعل ولا يناله الدعاء ، قال A : « ستة لعنهم الله ، وكل نبى مجاب الدعوة : المحرف لكتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ، ويذل من أعز الله ، والمستحل من عترتى ، والتارك لسنتى ، المستحل لحرم الله » وأشار بالمستحل من عترتى الى نحو يزيد القاتل للحسن بن على .

٤٬٦٤٤ / ٦٬٠٩٣