27
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣وروى أن المرأة لأَحسن أزواجها خلقاً فى الدنيا أى تختاره ، وقيل إِنما تختار إِن لم تمت فى عصمة واحد وإِلا فلأولهم والتى ماتت فى عصمته أو مات عنها ولم تتزوج بعده للأَخير وجمع بعض أنها لأولهم إِن ماتوا ولم يرجح أحدهم الآخر فى حسن الخلق وللآخر إِن طلقها ولم ترجح واحداً ولأَحسنهم إِن تفاوتوا ، وقيل محل الخلاف فيمن لم تمت فى عصمة وإِنها لمن ماتت فى عصمته إِجماعاً والخلاف فى غير أزواج رسول الله A لأَنهن له إِجماعا . ﴿ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ ﴾ من قبل آدم بأَلفى عام . ﴿ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴾ أى من نار الحر شديد النافذ فى منافذ البدن ، قيل نار الدنيا هذه جزء من سبعين جزءاً من النار التى خلق الله منها الجان فى الحرارة ونسب هذا لابن مسعود وقال أبو صالح نار السموم نار لا دخان لها تكون منها الصاعقة وهى بين السماء والحجاب فإِذا أراد الله خرقت الحجاب فالهدة المسموعة هى من خرقه وهم أجسام شفافة مولفة وأُجيز أن تكون كتفية وقيل شفافة بسيطة ومن زعم أنه رآهم وليس نبياً بطل الشافعى شهادته أى إِن لم يدع أنه رآهم على غير صفتهم لورود الخبر أنهم يتصورون على غير صفتهم وذلك بالتخييل ، وإِن قلت إِذا قلنا إِنها بسيطة فكيف تحلها الحياة ، قلت : لا يمتنع خلق الحياة فى البسيط ولكن إِن الجن مركب الحق كان الإِنسان فهى أقبل للحياة ولا سيما أن الجزء الغالب فيها النار والنار أنسب بالحياة ألا تراها كيف تتحرك وتنخفض وتعلو ، وأما الإِنسان فالغالب فيه التراب فذكر فى كل ما هو الغالب وإِلا فكل من الجن والإِنس مربك من التراب والماء والنار والهواء كذا قيل فإِذا كان الله جل جلاله خلق الإِنسان من تراب والجان من نار فكيف لا يقدر على بعثهم كما كانوا فى الدنيا ويجوز أن تكون السموم نوعاً من النار فتكون الإِضافة عام لخاص وهى بيانية أو تكون كالإِضافة فى مسجد الجامع على أوجهه ﴿ وَإِذْ ﴾ أى واذكر يا محمد وقت ، ﴿ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّى خَالقٌ بَشَراً ﴾ جسما كثيفاً ظاهرا ، ﴿ مّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ﴾ عدلت خلقه وهيئته لنفخ الروح فيه ، ﴿ وَنَفَخْتُ ﴾ أجريت ، ﴿ فِيهِ ﴾ شيئاً ﴿ مِن رُّوحِى ﴾ أى من الروح الذى هو مخلوقى ومملوكى وهذه الإِضافة تشريف وإِجراء الروح فيه إِحياء له وأصل النفخ إِجراء الريح فى جوف الجسم والمراد هنا تحصيل الحياة كما علمت ولكن عبر عنه بالنفخ لشبهه به إِذ يتعلق الروح أولا بالنجا اللطيف المنبعث من القلب ثم يدخل سائر البدن ﴿ فَقَعُوا ﴾ فعل أمر من الوقوع حذفت واوه كما حذفت من المضارع ﴿ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ سجود تحية بانحناء وسجود الله إِلى جهته تعظيماً له .