هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٣

فقال : أخبرنى عن الثلاثة عن يمينه والثلاثة عن يساره فأخبره كما مر فى الآية . وإذا جلس فى صحن داره واجتمع الناس عنده دخل ثلاثة أعلمه فى يدى أحدهم جام من الذهب مملوء مسكا وفى يد الآخر جام من الفضة مملوء من ماء الورد وعلى يد الثالث طائر فيقع فى جام الورد فيتمرغ فيه يحمل ما فى الجام بريشه ثم يصيح به الثالث ثلاث مرات فيطير فينفع فى جام المسك فيتمرغ فيه فيحمل ما فيه فيطير فيقع على تاج الملك فينقض ريشه عليه فمكث لذلك كذلك ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع ولا وجع ولا حمى ولا لعاب ولا مخلط فأعجب بنفسه وماله فطغى وتجبر وادعى الربوبية ودعا وجوه قومه . فمن أجابه أعطاه وخلع عليه ومن لم يتابعه قتله وأقام يُعبد من دون الله وبينما هو على سريره والتاج على رأسه جاءه بعض بطارقته فأخبره أن عساكر الفرس غشيته فاغتم حتى سقط عن السرير وسقط التاج عن رأسه فتفكَّر تمليخا أن دقيوس لو كان إلها لما حزن ولما كان ينام ويتغوط وكان الفتية الستة يلبثون كل يوم عند أحدهم وكان يوم تمليخا فأكلوا وشربوا إلا تمليخا فقالوا : مالك؟

فقال : يا إخوتى وقع فى قلبى ما منع عن ذلك وعن النوم .

قالوا : ما هو؟

قال : تفكرت مَن رفع السماء سقفاً محفوظا بلا علاّقة ولا دماعة وأجرى شمسها وقمرها وزَّينها بالنجوم وبسط الأرض وربطها بالجبال ومن أخرجنى من البطن جنبنا وغذانى وربانى فعلمت أن فاعل ذلك غير دقيوس .

فقبَّلوا رجليه وقالوا : يا تمليخا قد وقع فى قلوبنا ما وقع فى قلبك فأشر علينا .

فقال : يا إخوتى ما أجد حيلة إلا الهرب إلى تلك السماء والأرض .

فقالوا : نعم . فباغ ثمرا من جنان بثلاثة دراهم فصرَّها وركبوا خيلهم ولما صاروا إلى ثلاثة أميال من المدينة قال هلم : يا إخوتاه ذهب ملك الدنيا فامشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم مخرجا فتركوا خيلهم ومشوا سبعة فراسخ فكانت أرجلهم تقطر دما لأنهم لا يعتادون ذلك فاستقبهلم راع فقالوا : يا راعى أعندكم شربة من ماء ولبن؟

فقال : عندى ما تحبون ولكنى أرى وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم إلا هربتم فأخبرونى بقصتكم فقالوا : دخلنا فى دين لا يحل فيه الكذب فينجينا الصدق فاخبروه فقيل أرجلهم وقال : وقع فى قلبى ما وقع فى قلوبكم فقفوا أرد الغنم لأهلها فوقفوا لعله يردها لأهلها فردها فرجع يسعى وتبعهم كلبه .

قال اليهودى : ما كان لون الكلب؟

قال : حدثنى حبيبى رسول الله A أنه أبلق بسواد وأن اسمه قطمير .

٣٬٤٦٣ / ٧٬٦٨٠