25
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٠فقال له أحدهما : مَنْ أنت؟
فقال : أنا ، أنا .
فقال أحدهما : أنت كذابا لا تخبرنا بالحق فنكس رأسه للأرض .
فقال بعض من حوله : هذا رجل مجنون .
وقال بعض : يحمق نفسه عمداً لينقلب منكم فنظر إليه أحدها نظراً شديداً : أتظن أنّا نرسلك ونصدقك بأَن هذا مالك أبيك ونقش هذه المدينة وضربنا وله أكثر من ثلاثة مائة سنة وأنت غلام شاب أتظن أنك تأفكنا وتسخر منا ونحن شيوخ شُمْط وحولك سراة المدينة وولاتها وخزائنها بأَيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار نوثقك حتى تعترف .
فقال لهم : أخبرونى عما أسأَلكم عنه فإن فعلتم صدقتكم ما عندى .
فقالوا : اسأَل لا نكتمك شيئاً .
فقال : ما فعل بالملك دقيانوس؟
فقالوا : لا نعرف على الأرض دقيانوس هو ملك هلك فى الزمان الأول وله زمان طويل فهلك بعده قرون .
فقال : إنى لحيران وما يصدقنى أحد من الناس لقد كنا فتية أكرهَنا الملك على عبادة الأصنام والذبح لها فهو بنا عشية أمس فأتينا الكهف الذى فى جبل بنجلوس فبتنا في فلما انتبهنا خرجت لأشترى طعاما لأصحابى وأتحسس الأخبار ، فانطلقوا إلى الكهف هناك أصحابى .
فلما سمع أريوس قال : لعل هذه آية من آيات الله لكم على يد هذا التفى فانطلقوا بنا معه حتى يرينا أَصحابه فانطلق أريوس وأطيوس وأهل المدينة صغيرا وكبيرا إلى الكهف؛ فظن أصحابه أنه ذهبوا به إلى دقيانوس لبطئه عنهم عن العادة فهم يتوقعون فسمعوا أصوات الحوافر والصلصلة على الخيل فظنوا أن ذلك رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم على بعض وتواصوا وقالوا : انطلقوا إلى تمليخا فإنه الآن بين يدى دقيانوس ينتظرنا فإذا أريوس وأصحابه بباب الكهف فدخل تمليخا يبكى فبكوا فسألوه فقص عليهم الخبر فعرفوا أنهم كانوا قياما ذلك الزمان الطويل أيقظهم الله ليكونوا الآية على قيام الساعة والبعث فدخل أريوس فرأ تابوت نحاس مختوماً بخاتم فضة ودعا جماعة من عظماء المدينة وأمر بفتحه فوجد لوحين من رصاص مكتوباً فيهما : مكسلمينا ومحسلمينا وتمليخا وأرطوس وكمطونس وبيرونس ودبيونس ومطيونس .
وروى أن أسماءهم : أمليخا ومشليتا وموبرا وأبوس وفواس ومرطيوش وفطلطايش كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس بدينهم إلى هذا الكهف فسده عليهم وكتبنا شأنهم ليعلمه من يفف عليه فعجبوا وحمدوا الله أن أراهم آية تدل عن البعث ورفعوا صوتهم بالتسبح والتحميد فدخلوا الكهف فوجدوهم جلوساً مشرقة وجوهم لم تبْل ثيابهم فخروا سجدا وأخبرهم الفتية عما لقوا من الملك دقيانوس .
فبعث أريوس وأصحابه إلى الملك تندروليس : أن أعْجِلْ لترى آية من آية من آيات الله تدل على صدق البعث ، فتية ماتوا منذ ثلاث مائة وأكثر بعثهم الله سبحانه فذهب همة فقال : أحمدك اللهم رب السماوات والأرض وأعبد وأسبح لك تطولت على ورحمتى ولم تطفئ النور الذى جعلت لآبائى فركب وركب معه مَن فى المدينة حتى أتوا مدينة أفسوس فسار معه أهلها نحو الكهف فلما رأى تندروليس ومَن معه عانقهم وبكى وهم جلوس يسبحون الله تعالى ويحمدونه ثم قال الفتية لتندروليس : نستودعك الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته حفظك الله وحفظ ملكك ونعيذلك بالله من شر الجن والإنس .