25
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٩فانطلق تمليخا بورقهم لابسا ثياب الراعى فمر بباب الكهف : ووجد بناء على باب الكهف منهدما فعجب ثم مر ولم يبال حتى وصل إلى باب المدينة مستخفيا عن أن يراه أحد من أهلها فيعرفه فيظن أن دقيانوس حى ورأى على الباب لا إله إلا الله عيسى روح الله وجعل ينظر إليه مستخفيا يمينا وشمالا ومضى إلى باب آخر فرأى مثل ذلك فخيل إليه أن المدينة ليست أفسوس ولا يرى إلا من لا يعرف وبخيل إليه أنه حيران .
ثم رجع إلى الباب الذى أتى منه فجعل بتعجب بينه وبين نفسه ويقول : يا ليت شعرى ما هذا عشية أمس كأن المسلمين يخفون هذه الملامة بعل نائم فجعل كساءه على رأسه ومشى فى أسواقها وسمع الناس يحلقون بعيسى بن مريم فزاد تحيّراً كيف يظهر ذكر عيسى وكان بالأمس يخفى فقال : لعلها ليست أفسوس فلقى فتى فقال له : ما اسم هذه المدينة؟
فقال : أفسوس .
فقال : لعل بى جنونا والله يحق لى أن اسرع الخروج قبل أن يصيبنى فيها شر فدنا إلى الذين يبيعون الطعام فقال لواحد : باع لى طعاما بهذه الورِق فأخذها فعجب منها فناولها الآخر فجعلوا يتطار حوتها من رجل لآخر متحببين قوال بعضهم لبعض : اصاب كنزاً قديماً فرعد خوفا وظن أنهم قد فطنوا به وأنهم يريدون أن يذهبوا به إلى الملك دقيانوس واجتمعوا يتعارفونه فقال : انفصلوا عنى أمسكتم ورِقى لا حاجة لى بطعامكم .
فقالوا : مَن أنت لقد وجت كنزاً للأولين شاركنا فيه وإلا سلماك للسلطان يقتلك .
فقال : والله لقد وقعت فى كل شئ كنت أحذر منه . فقالوا له : والله لا تستطيع أن تكم ما وجدت ولا يدرى ما يقول فطرحوا كساءه فى عنقه وسحبوه فى سك المدينة حتى سمع مَن فيها وكل من رآه قال : لا أعرفه فى المدينة وهو معقتد أن أباه وإخوته فى المدينة يسبقونه إذا سمعوا به وكانوا من عظماء المدينة .
فبينما هو قائم الحيران منتظر لهم مجروه لملكى المدينة رجلين صالحين : أريوس وأطيوس وظن أنه مجرور إى دقيانوس فكان يلتفت يميناً وشمالا ويبكى ويسخرون منه كالمجنون . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إله السماء وإله الأرض أفرغ علىَّ اليوم صبراً وأولج معى روحاً منك تؤيد بى بها عند هذا الجبار وإنا كنا قد توثقنا على الإيمان بالله ولا نشرك به شيئاً ولا نفترق فى حياة ولا موت فلما انتهى إليهما ولا يرى دقيانوس سكن وأحذا الورِق وعجبا منها فقالا : أين الكنز الذى وجدت يا فتى؟
فقال : ما وجدت كنزا ولكنه ورِق أبى ونقش هذه المدينة ولكن الله ما أدرى ما شأْنى .