15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣أمَّا إن أَتَم وهو نَاسٍ أو جاهل أو كان مُتَعَمِّداً ذلك فالذي نَأخُذُ به أنَّ مَن أَتَمَّ في سفره كمن قَصَرَ في حضره، لأنَّ الصلاة بَيَّنَهَا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبَيَانُه لَها كان بِفِعله وبِقَوله، فهو-عليه أفضل الصلاة والسلام-لَمْ يُتِمَّ في سَفرٍ قَط مِنْ نَاحِية عَمَله، وهو-أيضا-أمر بِقَبُول هذه الصدقة مِنَ الله عندما قال في عَدم إتْمَام الصلاة في السفر: ( صدقة تصَدَّقَ الله بِها عليكم فاقْبَلُوا صَدَقَته )، فقوله: ( فَاقْبَلُوا صَدَقَته ) أمر، والأمر للوجوب ما لَم تَصْرِفْهُ قرينة، ولا قرينة هنا صَارِفَة بل القرينة تدُل على وجوب الامتثال، ذلك لأنَّ رَدَّ صدَقَة الله-تعالى-غير جَائِز كما أنَّ رَدَّ ضِيَافَتِه بصيام يوم العيد غير جائز، فَبِالإجماع لا يَجوز صيام العِيدَيْن لأنَّهما يَوْمَا ضيافة الله - سبحانه وتعالى - لعباده، وكما لا يَجوز أن تُرَدَّ ضيافة الله لعباده كذلك لا يَجوز أن تُرَدَّ صَدَقَته التي تَصَدَّق بِها على عباده، على أنَّ الإمام أبا غانِم بِشْرَ بن غَانِم الخرساني-رحمه الله-رَوَى في مُدَوَّنَتِه عن أبي المُؤَرِّج(1) عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهم-قال: خَطَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال في خُطْبَتِه: ( أَلا وأن تُقَام الصلاة في الحضر أربعاً وقَصْرُها ركعتان، أَلا وأن تُقَام الصلاة في السَّفَر ركعتَيْن وقَصْرُهَا أربع )، وقد فُسِّر ذلك بأن المراد به أنَّ الإتْمَام في السفر إنَّمَا هُو كالقَصْر في الحضر، فلا يَجُوز للإنسان أن يَقْصُر(2) .
(1) -هذا الاسم غير واضح من الشريط فليُتَأمَّل.
(2) -هذه اللفظة-" يقْصُر "-لم يُكْمِلها الشيخ وإنَّما قال: " يَقْـ ".