سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٧

وكان هَدْيُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك، أوَّلاً مُنِعَ مِن قِبَل الله - سبحانه وتعالى - أن يُصلِّي في هذا المسجد مسجد الضِّرَار الذي كان سبب المَنْع مِن الصلاة فيه ما ذُكِرَ من العلل الأربع، قال الله تعالى: ﴿ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ … ﴾ [سورة التوبة، من الآية:108]، معنَى ذلك أنَّ هذا النوع من المساجد لَم يُؤَسَّس على التقوى، ولَمَّا كان غير مُؤَسَّسٍ على التقوى فلا يَجوز القيام فيه، وإنَّما يُقَام في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يسمح لأصحابه بأن يَبْنُوا مساجد مُتَقَارِبَة، كانوا يَجْتَمِعُون في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ، ويأتُون للصلاة من أماكن بعِيدَة، وما كان يسمح لَهم أن يَتَفَرَّقُوا كل جَماعة تُقِيم لنفسها مسجداً وتُصلِّي، وإنَّمَا البُعَدَاء هم الذين كانوا يَبْنُون مساجد في أماكِنِهم بسبب بُعْدِ المسافة بينهم وبين مسجِدِه - صلى الله عليه وسلم - بِحيث يتعذَّر عليهم أن يأتوا إلى مسجده لأداء الصلوات الخمس فيه، لو أرادوا ذلك لتعذَّر عليهم ذلك أو لَشَقَّ عليهم ذلك.

وإذا جِئْنَا إلى فِعْلِ الصحابة - رضي الله عنهم - فإنَّ عمر-رضي الله تعالى عنه-عندما فَتَحَ الأمصار ومَصَّرَهَا أمر بِبِنَاء المساجِد فيها وأَمَر أن لا يُبنَى مسجد بِجِوار مسجد ولئن بُنِيَ مسجد بِجِوار مسجد فإنَّ الثاني يُهْدَم منهما .. حكم الثاني الهدم، وكان ذلك على مسمَعٍ ومَرْأَى من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولَم يُنْكِروا ذلك عليه، فثبت بِهذا أنَّ هذا الحكم هو الذي مَضَى عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .

٦٬٧٢٤ / ٧٬٩٢٠