19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: حقيقة الأمر لا يُنظَر إلى أنَّ أيَّ المسجدَيْن يُمْكن أن يتصَرَّف فيه، فإنَّما يُتصرَّف في المسجد الذي بُنِي من بعد، لأنه لا يَجوز أن يُحدَث مسجد بِجِوار مسجد، القرآن الكريم يشير إلى ذلك، وهَدْيُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَضَى على هذا، وعَمَل أصحابه - رضي الله عنهم - كَان تطبيقاً لِمَا أَشَارَ إلى القرآن وما مضى عليه الهدْيُ النبوي.
فإذا جئنا إلى القرآن الكريم فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ … ﴾ [سورة التوبة، من الآية:107]، ذكر أربعة أشياء هنا كُلٌّ منها عِلَّة مُؤثِّرة في الحكم ثابتة بالدليل، كُلُّ عِلَّة من هذه العِلَل الأربع تستقِل بتأثيرها في الحكم، وعطف بعضها على بعض يعنِي أنَّ لَها حُكما واحدا:
﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً ﴾ فالضرار نفسه مَمنوع.
﴿ وَكُفْراً ﴾ الكفر نفسه مَحجُور.
﴿ وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ إذن التفريق بين المؤمنين حُكْمُه حُكْم الضرار والكفر، لا يَجوز التَّفْرِيق بين المؤمنين ما داموا يَجْتَمِعُون في مسجد واحد لا يَجوز لأحدٍ أن يبنِيَ مسجداً يُجَاوِرُ ذلك المسجد ويَضَارُّه، فإنَّ في ذلك تفريقاً بين المؤمنين.
﴿ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ .
فكُلُّ عِلَّة من هذه العِلَل الأربع مُؤَثِّرَة في الحكم، فلذلك كل مسجد بُنِيَ بِجِوار مسجد بِحيث يُضَارُّ فلا يَجوز ذلك.