سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 9 شعبان 1427هـ - 3 سبتمبر 2006م توجيهات الإسلام في حدث افتتاح المدارس أبوابها-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد جاء فيما رُوِيَ عن سَلَفِنا الصالِح أنّ الإمامَ أبا الشعثاء-رحمه الله تعالى-أَبْصَرَه رَجُلٌ وقد أَرْبَى على السبعين وهو حامِلٌ عصاه فقال له: " إلى أين ؟ يا أبا الشعثاء " قال: " أَتَعَلَّمُ دِينِي "، وهكذا كان السلَفُ الصالِح .. كانوا لا يَشْمَخُون بِأُنُوفُهم ويَرْبَؤُون بِأنفسِهم عن أن يَتَعَلَّمُوا العلم .. كان أحدُهم يَقْصِدُ مَن هو أَصْغَرُ منه سِنّا ومَن هو أَقَلُّ منه رُتْبَة عندَ الناس لأجْلِ أن يَلْتَمِسَ عندَه عِلْمَ ما لم يَكُن يَعْلَمُه، فلا يَسْتَنْكِفُ أحدُهم أن يَتَعَلَّمَ مِن أَصْغَرَ منه أو مِمَّن هو أَقَلُّ منه مَنزِلةً في العلم أو في المكانةِ الاجتماعيةِ عندَ الناس إذا كان يَعلَمُ ما لَم يَعلَم، فمَن حَفظَ حُجّةٌ على مَن لم يَحفظ.

وجَدِيرٌ بِالإنسانِ أن يَحرِص على أن يَستَفِيدَ مِن علمِ غيْرِه لِيَضُمَّه إلى عِلمِه كما أنه لا يَسْتَنْكِف أن يُفِيدَ غيْرَه مِن عِلمِه الذي يَعلَمُه.

فالوقتُ كلُّه وقتُ طلبِ العلم، وليسَ طلبُ العلم مَحصورا بِزمانٍ مُعَيَّن أو فترةٍ مُحدَّدَة مِن العُمر.

وهذا الذي يَتَعَلَّمُ العلم لِلشّهادة ثم بعدَ أن يَنالَ تلك الشهادة يَتْرُكُ الكتابَ ومُطالَعَتَه ويَتْرُك النَّظَر في العلوم واكتِشافَ ما فيها إنما هو في الحقيقة لم يَكن طالِبا لِلعلمِ في يومٍ مِن الأيام، وإنما كان مِن أوّلِ أمْرِه طالِبا لِلشّهادةِ فحسْب، فلَمّا تَوَصَّلَ إلى تلكَ الشهادة تَرَكَ كلَّ شيْء، ومثلُ هذا جَدِيرٌ ألاّ يُعَدَّ في مَصَافِّ أهلِ العلم، وألاّ يُعَدَّ-أيضا-في مَصَافِّ طلبةِ العلم، لأنّ لِلعلمِ طلبا .. يَقول الحكيم: " أَعْطِ العلمَ كلَّكَ يُعْطِكَ بعضَه " .. هكذا طلبُ العلم.

فطلبُ العلم لا يَنحَصِر بِزمانٍ دون زمان.

على أنّ العلومَ كلَّها تَتَجَدَّد:

٦٬٧٥٢ / ٧٬٩٢٠