كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

صبح:

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وفي الحديث: " فَحَصُوا عن أوساط الرؤوُس " أي عَمِلوها مثلَ أَفاحيص القَطا. والمَطَرُ يَفحَص الحصَىَ: يقلِبُه ويُنَحِّي بعضَه عن بعض.

حفص:

أمُّ حَفْصة: تُكْنَى به الدَجاجةُ. ووَلَدُ الأَسَد يُسَمَّى حفصاً.

باب الحاء والصاد والباء معهما

ح ص ب، ص ح ب، ص ب ح، مستعملات

حصب:

الحَصْبُ: رَمْيُكَ بالحَصْباء أي صِغار الحَصَى أو كِبارها. وفي فِتنةِ عُثمان: تَحاصَبُوا حتّى ما أُبصِرَ أديمُ السَماء. والحَصْبَةُ معروفة تخرُجُ بالجَنْب، حُصِبَ فهو مَحصُوب. والحَصَبُ: الحَطَب للتَنُّور أو في وقَود أمّا ما دام غيرَ مُسَتْعمل للسُجُور فلا يُسَمَّى حصباً. والحاصِب: الريحُ تَحمِلُ التُرابَ وكذلك ما تَناثَر من دِقاق البَرَد والثّلج، قال الأعشى:

لنا حاصِبٌ مثلُ رِجْلِ الدَّبَى … وجأواءُ تُبرِق عنها الهُيُوبا

يصف جَيشاً جَعَلَه بمنزلةِ الريح الحاصب يُثير الأرض. والمُحَصَّب: موضع الجِمار. والتَحصيبُ: النَّومَ بالشِعْب الذي مَخرَجُه إلى الأبْطَح ساعةً من اللَّيل ثم يُخرَجُ إلى مَكّة.

صحب:

الصّاحِبُ: يجمعُ بالصَّحْب، والصُّحبان والصُحْبة والصِحاب. والأَصحابُ: جماعة الصَّحْبِ. والصِّحابة مصدرُ قولِك صاحَبَكَ اللهُ وأَحْسَنَ صِحابتَكَ. ويُقالُ عندَ الوَداع: مُصاحَباً مُعافىً. ويقال: صَحِبَكَ اللهُ أي: حفظك، ولا يُقال: مصحوب، والصّاحبُ يكونُ في حالٍ نعتاً، ولكنَّه عَمَّ في الكلام فجرى مَجرى الاسمِ، كقولك: صاحبُ مال، أي: ذو مالٍ، وصاحبُ زيدٍ، أي: أخو زيدٍ ألا تَرى أنّ الألفَ والّلام لا تدخلانِ، على قياس الضّارب زيداً، لأنّه لم يُشْتَقّ من قولك: صَحِبَ زَيْداً، فإذا أَرَدْتَ ذلك المعنى قُلتَ: هو الصاحب زيداً. وأَصْحَبَ الرجُلُ:إذا كان ذا صاحبٍ. وتقول: إنَّك لَمِصْحابٌ لنا بما تُحِبُّ، قال:

فقد أراك لنا بالوُدِّ مِصْحابا

وكلُّ شَيءٍ لاءَمَ شَيئاً فقد استَصْحَبَه، قال:

إنَّ لك الفضل على صاحبي … والمِسْكُ قد يَستَصْحِبُ الرامِكا

ويقال: جِلدٌ مُصْحِب: إذا كان عليه شَعْرُه وصُوفه.

صبح:

تقول: صَبَحنَي فلانٌ: إذا أتاك صبَاحاً. وناوَلكَ الصَبُّوح صباحاً، قال طرفة بن العبد:

متى تَأْتِني أصبَحْكَ كأساً َرِويَّةً … وإنْ كنتَ عنها ذا غِنىً فاغْنَ وازْدَدِ

وتقول في الحرب: صَبَحناهم. أي غادَيناهم بالخَيْل ونادَوا: يا صَباحاه، إذا استَغاثُوا. ويومُ الصبَّاح: يومُ الغارة، قال الأعشى:

ويمنَعُه يَومَ الصَّباح مَصُونةٌ … سِراعاً إلى الداعي تَثُوبُ وتُركَبُ

يَعني أنَّ الخَيْل تَمنَع هذا المصطَبح يَوْمَ الصبَّاح، المصونة: الخيْل، تثوب: تَرْجع. وكان يَنْغَبي أن يقول: تُركَبُ وتَثُوب، فاضطُرَّ إلى ما قاله. وهذا مثل قوله تعالى: " اقَتَرَبَتِ الساعةُ وانشَقَّ القَمَرُ " إنَّما معناه: انشَقَّ القَمَرُ واقَتَرَبتِ الساعةُ. وكما قال ابن أحمر:

فاستَعرِفا ثم قُولا في مَقامِكُما … هذا بَعيرٌ لنا قد قامَ فانعَقَرا

مَعناهُ: قد انعَقَرَ فقامَ. والصَّبْحُ: سَقْيُكَ من أتاكَ صبَوحاً من لَبَنٍ وغيره. والصَّبُوح: ما يُشرَب بالغَداة فما دونَ القائلة، وفِعلك الاصطِباح. والصبَّوَح: الخمرَ، قال الأعشى:

ولقد غَدوتُ على الصَّبُوحِ معي … شَرْبٌ كِرامٌ من بَني رُهْمِ

واستصَبَح القومْ بالغَدَاوات. والمُصْبَحُ: الموضع الذي يُصبَحُ فيه، قال:

بعيدةُ المُصْبَح من مُمساها

والمِصباحُ:السِراج بالمِسرَجة، والمِصباحُ: نفْسُ السراج وهو قُرْطُه الذي تَراهُ في القِنديل وغيره، والقِراطة لغة. والمِصباح من الإبِل: ما يَبْرُك في مُعَرَّسه فلا ينهضُ وإنْ أُثيرَ حتى يُصبحَ، قال:

أَعْيَس في مَبْرَكهِ مِصباحا

والمَصابيحُ من النُجُوم: أعلامُ الكَواِكب، الواحدُ مِصباح، وقَوْلُ الله - عزَّ وجَلَّ - : " فأَخَذَتْهُمُ الصَيْحُة مُصبحين " أي بعدَ طُلُوع الفجر وقبلَ طُلُوع الشمس. وصَبَحْتُ القومَ ماءَ كذا، وصبَّحْتُهم أيضاً: أَتَيْتُهم من الصَباح، قال:

١٩٤ / ٧١٦