هل:
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥حوّل الهاءَ الآخرةَ ياءً، لأنّ الياء أقرب الحروف شبهاً بالهاء، ألا ترَى أن الياء مدّة والهاءَ نَفَس، ومن هنالك صار مجرى الياء والواو والألف والهاء في رويّ الشِّعر واحداً نحو قوله:
لمن طللٌ كالوَحْي عافٍ مَنازلُهْ
فاللاّمُ هو الرّويّ، والهاء وصل للرّويّ، كما أنّها لو لم تكن لمُدّتِ اللام حتى تخرجَ من مدّتها واو أو ياء، أو ألفٌ للوصل نحو: مَنازلو، مَنازلي، مَنازلا.
باب الهاء مع التاء
هت، ت ه مستعملان
هت:
الهتُّ شِبْهُ العَصْر للصَّوْت، يُقالُ للبَكْر: يَهِتُّ هتيتاً، ثم يَكِشُّ كشيشا، ثمّ يَهْدِرُ إذا بزل هديراً. ويقال: الهَمْز صوتٌ مَهتوتٌ في أقصَى الحَلْق، فإذا رُفِّهَ عن الهَمْز صار نفسا، تحوّل إلى مخرج الهاء، ولذلك استخفّتِ العربُ إدخال الهاءِ على الألف المقطوعة، يقال: أراقَ وهَراقَ، وأيهات وهيهات.
وتقول: يَهْتُّ الإنسانُ الهمزة هتّاً إذا تكلّم بها.
والهَتْهَتَةُ أيضاً تُقال في معنَى الهَتيت.
ته:
والهَتْهَتَةُ والتَّهْتَهَةُ تقال في التواء اللّسان.
باب الهاء مع الذال
هذ مستعمل فقط
هذ:
يقال: هذّه بالسَّيْف هذّاً إذا قطعه والهَذُّ: سرعةُ القَطْعِ، وسُرْعةُ القراءة. قال: كهَذِّ الأَشَاَءِة بالمِخْلَبِ وقال:
وعَبْدُ يَغُوثٍ تَحْجِلُ الطيرُ حولَهُ … قدِ اهتذّ عُرْشَيْهِ الحُسامُ المُذَكَّرُ
ويُرْوَى: اختزّ، في بعض اللغات.
باب الهاء مع الثاء
هث مستعمل فقط
هث:
الهَثْهَثَةُ: انتخال الثَّلْج والبَرَد وعظام القطر في سُرْعة. يقال: هثهث السَّحابُ بمطره. قال:
من كُلِّ جَوْنٍ مُسْبِلٍ مُهَثْهِثِ
والهَثْهَثَةُ: بعض كلام الأَلْثَغ.
ويُقال للوالي إذا جار وظلم: قد هَثْهَثَ. قال العجاج:
وأُمَراءُ أفسدوا فعاثوا … وهثهثوا فكَثُرَ الهَثْهاثُ
باب الهاء مع الراء
هر، ر ه مستعملان
هر:
الهِرّةُ: السِّنَّوْرة، والهِرُّ: الذَّكَرُ. ويُجْمَعُ الهِرُّ: هرِرَةً، وتجمعُ الهرّة: هِرَراً.
والهَرير: دونَ النُّباح. تقول: هرّ الكلاب إليه. وبه يُشبَّه نظرُ الكُماةِ بعضِهم إلى بعضٍ، يقال: هر الكُماةُ.
وفلانٌ هرّه الناسُ، إذا كَرِهوا ناحيتَه. قال:
أرى النّاسَ هرّوني وشُهِّرَ مَدْخَلي … وفي كلِّ مَمْشىً أرْصَدَ النّاس عَقْرَبا
وهَرَّ الشَّوْكُ هرّاً إذا اشتدّ يُبْسُه. قال:
إذا ما هرَّ وآمْتَنَع المَذاقُ
أي: صار كأنّه أظفار هرّ.
والهُرْهورُ: الكثير من الماء واللبن، إذا حَلَبْتَ سمعتَ له هَرْهَرَةً. قال:
سَلْمٌ ترَى الدّالحَ منه أَزْوَرا … إذا يَعُبُّ في الطَّوِيِّ هَرْهَرا
والهَرْهَرَة والغرغرة يُحكَى بها بعض أصوات الهندِ والمِيدِ عند الحرب.
ره:
الرّهرهةُ: حسنُ بصيصِ لونِ البَشَرة، وأشباه ذلك.
باب الهاء مع اللام
هل، ل ه مستعملان
هل:
هَلْ - خفيفةً - استفهامٌ، تقول: هل كان كذا وكذا؟ وهل لك في كذا وكذا؟ وقول زهير:
وذي نسبٍ ناءٍ بعيدٍ وصلته … بما لك لا يدري أهل أنت واصلُهْ
اضطرارٌ، لأنّ هلْ حرف استفهام وكذلك الألف، ولا يُسْتَفْهَمُ بحرفَيِ استفهام.
قال الخليل لأبي الدُّقَيْش: هلْ لك في الرُّطَبِ؟ قال: أشدُّ هلْ وأوحاه فخفَّفَ، وبعض يقول: أشدُّ الهلِّ وأوحاه وكلّ حرف أداةٍ إذا جعلتَ فيه ألفاً ولاماً صار اسماً فقُوِّيَ وثُقِّل. وإذا جاءت الحروف اللّيّنة في كلمة، نحو لو وأشباهها ثُقِّلَتْ، لأنّ الحرفَ اللّيّن خوّار أجوف لا بدّ له من حشو يَقْوَى به إذا جُعِل اسماً كقوله:
ليتَ شِعري وأين منّي ليتٌ … إنّ ليتاً وإنّ لوّاً عناء
والحروف الصحاح مستغنيةٌ بجُروسِها لا تحتاج إلى حشو فتترك على حالها.
وتقول: هلّ السّحابُ بالمطر هلاًّ، وآنهلّ بالمر انهلالاً، وهو شدّةُ آنصبابِه، ويَتَهَلَّلُ السّحابُ ببَرْقِهِ أي: يتلألأ. ويتهلّلُ الرّجلُ فرحاً. قال:
تراه إذا ما جئتَهُ مُتَهلّلا … كأنَّكَ تُعْطيهِ الّذي أنت سائلُهْ
والهَليلةُ: أرضٌ يُسْتَهلُّ بها المطرُ، وما حواليها غيرُ مَمْطُور.