كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب الطاء والراء والباء ومعهما

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

والطِّراف: بَيْتٌ سماؤه من أدم، وله كسرانِ، وليس له كِفاء، وهو ضربٌ من الأبنية للأعراب، قال طرفة:

رأيتُ بني غَبْراءَ لا يُنكرونني … ولا أهل هذاكَ الطِّرافِ المدّد

والمِطْرَفُ: ثوبٌ كانت الرّجالُ والنِّساءُ يَلبَسونه، والجميعُ: مَطارِف، قال:

فلو أنّ طرفاً صاد طرفا بطَرْفه … لصدّت بطرفي طرف ذاتِ المطارفِ

وأَطرَفْتُ شيئاً، أي: أَصبَتْه، ولم يكنْ لي.

وبَعيرٌ مُطَّرَفٌ، أي: أُصِيبَ من قومٍ آخرين،قال:

كأنّني من هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ … دامي الأظلّ بَعِيدُ الشأو مَهْيُومُ

ظفر:

الظَّفْرُ: وُثُوبٌ في ارتفاع، كما يَطفِرُ الإنسانُ حائظاً، أي: يَشِبُه إلى ما رواءَه.

وطَيْفور: طُوَيْئِرٌ صغير.

فطر:

الفُطرُ: ضربٌ من الكَمْأَة، وهو المروزيّ ونحوه، الواحدن بالهاء والفُطْرُ: شيءٌ قليل من اللّبن يُحْلَبُ ساعتئذٍ، تقول: ما احتلبناها إلاّ فُطْراً، قال المرّار:

عاقِرٌ لم يُحْتَلَبْ منها فُطُرْ

وفَطَرْتُ النّاقةَ أَفطِرُها فَطْراً، أي: حلبتُها بأَطْرافِ الأَصابِع، قال الفرزدق:

شَغّارةٍ تَقِدُ الفَصِيلَ برِجْلها … فَطّارةٍ لقَوادِمِ الأَبكارِ

وفطر ناب البعير: طَلَع. وفَطَرْتُ العَجينَ والطِّينَ، أي: عَجَنْته واختبزته من ساعتِهِ، وإذا تركتَه ليَختمِرَ قلت: خَمَّرْته، وهو الفَطِير والخَمِير.

وفَطَر اللهُ الخَلْق، أي: خَلَقَهم، وابتدأَ صَنْعة الأشياء، وهو فاطرُ السّماواتِ والأرض.

والفِطرة: التي طُبِعَتْ عليها الخليقة من الدّين. فَطَرَهُمُ الله على معرفته برُبُوبيّته. ومنه حديث النبيّ صلّى الله عليه و على آله وسلّم: " كلّ مولودٍ يولد على الفِطْرة حتّى يكون أبواه يُهَوِّدانهِ ويُنَصِّرانه يُمَجِّسانِهِ " .

وانفطر الثَّوْب وتفطَّر، أي: انشقّ. وتَفَطَّرتِ الجبالُ والأرض: انصدعت. تفطَّرت يده، أي: تَشَقَّقَت. وفَطَرْتُ إصبَعَهُ، أي: ضربتها وغمزتها فانفطرتْ دماً، قال خلف:

وأرنبةٍ لك مُحْمَرةٍ … نكاد نفطِّرُها باليد

وفَطَرْت وأَفْطرتُ الرّجلَ وفطّرته. كلٌّ يُقال من الفَطْر بعمنى تَرْك الصَّوْم. وفي الحديث " أَفطَر الحاجمُ والمَحْجُومُ " .

فرط:

الفَرْطُ: الحِينُ من الزَّمانِ.

والفَرَطُ: ما سبق من عمل وأجر. وفُرِطَ له ولدٌ: مات صغيراً. وفي الدّعاء: " اللّهمّ اجعله لنا فَرَطاً " أي: أجراً يتقدّمُنا حتّى نردَ عليه.

والفارِطُ: الذي يسبِق القوم إلى الماء والفارطانِ: كوكبانِ مُتباينانِ أمامَ سرير بناتِ نَعْش، شُبِّها بالفارط الذي يبعثه القوم لحَفْر القَبر، قال أبو ذؤيب:

وقدج بعثوا فُرّاطَهُم فتأثّلوا … قليباً سَفاها كالإماءِ القَواعدِ

وأَفْرطُ الصّباح: أَوائلُ تَباشِيره، الواحدُ: فُرطٌ، قال:

باكَرْتُهُ قبل الغَطاط اللُّغَّطِ

وقَبلَ جَوْنِيِّ القَطا المُخَطَّط

وقَبْلَ أَفْراطِ الصَّباحِ الفُرَّطِ

وفَرَطَ إلينا من فُلانٍ خيرٌ أو شرٌّ، أي: عَجِلَ، ومنه قولُه جلّ وعزّ: " إنّا نَخافُ ان يَفْرُطَ علينا، أو أن يطغى " ، أي: يَسْبق ويَعجَل وفرّط علينا، أي: عَجَّل علينا بمكروه.

والإفراطُ: إعجالُ الشّيء في الأَمْر قبل التَّثبُّت. وأَفْرَط فُلانٌ في أمرِهِ، أي: عَجِل فيه وجاوز القَدْر. والسَّحابةُ تُفرِطُ الماءَ في أوّل الوسمّي، إذا عجّلتْ فيه. قال كَعْب بن زُهَير:

تجلو الرِّياحُ القَذَى عنه وأَفْرَطَةُ … من صَوْبِ ساريةٍ بِيضٌ يَعاليلُ

والفَرَطُ: الأَمْر الذّي يُفَرِّط فيه صاحبُه، وتقول: كلّ أمرٍ من فلانٍ فَرَط.

وفرّط فلانٌ في جَنب الله، أي: ضَيَّع حظّه من عندِ الله في اتّباع دينه ورضوانه.

وفرّط اللهُ عنه ما يكرهُ، أي: نجّاه، يستعمل في الشِّعْر.

وكلّ شيءٍ جاوز قدره فهو مُفْرِطٌ. طُولٌ مُفْرطِ، وقِصَرٌ مُفرِط.

وتفارطته الهُمومُ، أي: لا تُصيِبهُ الهمومُ إلاّ في الفَرْط.

وفَرَسٌ فُرُطٌ: السّريع الذي يتقدّم الخيلَ ويَسبِقُها، قال لبيد:

ولقد حَمَيْتُ الحيَّ تَحْمِلُ شِكَّتي … فُرُطٌ، وِشاحي، وإذ غدوتُ، لجامُها

باب الطاء والراء والباء ومعهما

٥٩٨ / ٧١٦