أمم:
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢والأُمّة: كلّ قوم في دينهم من أُمّتهم، وكذلك تفسير هذه الآية: " إنّا وجدنا آباؤنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون " ، وكذلك قوله تعالى: " إنّ هذه أمّتكم أمّةً واحدة " ، أي: دين واحد وكلّ من كان على دينٍ واحدٍ مخالفاً لسائر الأديان فهو أمّة على حدةٍ، وكان إبراهيم عليه السّلام أمّة.. وعن النّبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو أمّة على حِدةٍ، وذلك أنّه تبرّأ من أديانِ المُشركين، وآمن بالله قبل مبعث النّبيّ عليه السّلام، وكان لا يدري كيف الدّين، وكان يقول: اللّهم إنّي أَعْبُدك، وأبرأ إليك من كلّ ما عُبِد دونك، ولا أعلم الذّي يُرضيك عنّي فأَفعَلَهُ، حتّى مات على ذلك.
وكلّ قومٍ نُسِبوا إلى نبيٍّ وأضيفوا إليه فهم أمّة.. وقد يجيءُ في بعضِ الكلام أنّ أمّة محمّد صلّى الله عَليه وآله وسلّم هم المسلمون خاصّة، وجاء في بعض الحديث: أنّ أمّته من أُرسل إليه ممن آمن به أو كفر به، فهم أمّته في اسم الأمّة لا الملّة..
وكلّ جيل من النّاس هم أمّة على حِدةٍ.
وكلّ جنسٍ من السِّباعِ أُمّة، كما جاء في الحديث: لولا أنّ الكلاب أمّة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كلّ أسود بهيم، وقول النابغة:
حلفت، فلم أترك لنفسك ريبة … وهل يَأْثَمَنْ ذو أمّة وهو طائع
من رفع الألف جعله اقتداء بسُنّة ملكه، ومن جعل إمّة مكسورة الألف جعله دِيناً من الائتمام، كقولك: ائتم بفلان إمّة.
والعَرب تقول: إنّ بني فلانٍ لَطِوال الأُمَم يعني: القامَةَ والجِسْم، كأنهم يتوهّمون بذلك طولَ الأُمَمِ تشبيهاً، قال الأعشَى:
فإِنّ مُعاوِيةَ الأكرمين … صِباحُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ
والائتمام: مصدر الإمّة.. ائتمّ بالإمام إمّة، وفلانٌ أحقّ بإمّة هذا المَسْجِد، أي: بإِماميّته.. وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُدُّم في الأمور فهو إمامٌ، والنبيّ عليه السّلام إمام الأُمّة، والخلفيةُ: إِمامُ الرَعيّة.. والقرآن: إمام المسلمين… والمُصْحَفُ الذي يُوضَعُ في المساجد يُسَمَّى الإمام.. والإمام إمام الغلام، وهو ما يتعلَم كلّ يوم، والجميع: الأئمة على زنة الأعمّة. إلاّ أنّ من العرب من يطرحُ الهمزةَ ويكسِرُ الياءَ على طَلَب الهَمْزة، ومنهم من يخفِّف يومئذٍ فأمّا في الأئمة فالتَخفيف قبيحٌ.
والإمام: الطريق، قال تعالى: " وإنّهما لبإِمامٍ مبين " .
والأمام: بمنزلة القُدّام، وفلانٌ يؤمّ القوم، أي: يَقدُمُهُمْ.
وتقول: صَدْرُك أَمامُك، تَرْفَعُه، لأنّك جَعَلته اسْماً، وتقول: أخُوك أمامَك، تنصب، لأنّ أمامَك صفة، وهو موْضعٌ للأخ، يُعْنَى به ما بين يديك من القرار والأرض، وأمّا لبيد:
فَعَدَتْ كلا الفرجين تحسبُ أنّه … مَوْلى المخافة خَلفُها وأمامُها
فإِنّه ردّ الخَلْف والأمام على الفرجين، كقولك: كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشمالك.
والإمّة: النّعمة.
وتقول: أين أمّتك يا فلان، أي: أين تؤم.
والأَمَمُ: الشَيء اليَسيرُ الهَيِّن الحقير، تقول: لقد فعلت شيئا ما هو بأممٍ ودُونٍ.
والأَمَمُ: الشّيء القريب، كقول الشّاعر:
كوفيّة نازح محلتها … لا أممٌ دارها ولا سقب
وقال:
تسألني برامتين سَلجَما
لو أَنّها تَطْلُب شيئاً أَمَما
وأمُ فلانٌ أمراً، أي: قصد.
والتّيمّم: يجري مجرى التّوخّي، يقال: تَيَمَّمْ أمراً حَسَناً، وتَيَمَّمْ أطيبَ ما عندك فأَطعِمناه، وقال تعالى: " ولا تيمَّمُوا الخبيث منه " ، أي: لا تَتَوَخَّوْا أَرْدَأَ ما عندَكم فتتصدّقوا به.
والتَّيَمُّمُ بالصّعيد من ذلك. والمعنى: أن تتوخَّوْا أطيب الصّعيد، فصار التَّيَمُّمُ في أفواه العامّة فِعلاً للمَسْحِ بالصّعيد، حتّى إنّهم يقولون: تَيَمَّمْ بالتّراب، وتيمّم بالثّوب، أي: بغبار الثّوب، وقول الله عزّ وجلّ: " فتَيمَّموا صعيداً طيّبا " ، أي: تَوَخَّوْا، قال: فعمداً على عمد تيمّمت مالكا وتقول: أَمّمْتُ ويمّمْتُ.. ويَمَّمْتُ فلانا بسَهْمي ورُمحي، أي: توخَّيتُه به دون ما سواه، قال:
يَمَّمْته الرُّمحَ شَزْراً ثمّ قلتُ له: … هذي المروءةُ لا لِعبُ الزَّحاليقِ