كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

أو:

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

ويكون أَمْ مبتدأ الكلام في الخبر، وهي لغةٌ يمانيّة، يقول قائلُهم: هو من خيار النّاس أم يُطْعِمُ الطَّعامَ أم يضرب الهام.. وهو يُخْبِر.

أما:

أَما: استفهامُ جَحْد، تقول: أَما تستحي من الله؟ أما عندك زيد؟. فإِذا قلت: أَما إنّه لرجلٌ كريم، وأما والله لئن سهرت كلّ ليلة لأدعنّك نادما، وأما لو علمت بمكانك لأُزْعجنّك… فإِنّها توكيد لليمين يوجب به الأمر.

فإِذا قلت: إمّا ذا وإما ذا بكسر الألف فهذا اختيار في شيء من أمرين. وهي في الأصل: إنْ و ما صلة لها، غير أنّ العرب تلزمها في أكثر الكلام، تقول: إمّا أنْ تَزُورَني وإمّا أنْ أزورك، بتكرارها مرّتين.

وتقول العرب: إمّا أن تفعلَ كذا وكذا، أو تفعل كذا، فيجعلون التكرار بأَوْ وهم يريدون بها: إمّا.

وتقول: افعل كذا إمّا مُصيباً وإمّا مُخطئا، فلو قلت في هذا المعنى: إنْ مُصِيباً وإنّ مُخْطئاً جاز ذلك.. وتقول العرب على هذا المعنى: إن أصبت أو أخطأت.

فأمّا إذا كان نحو: تجهّز فإِمّا أنْ تزورَ فلاناً وإمّا فلاناً فإن ما لا تخرج من هذا الكلام، لأن ما إذا وقعت على نحو أَنْ لَزِمَتْ.

وأمّا ما يَحْسُنُ خروج ما منه فإِذا وقعت على فِعْلٍ أو نعتٍ أو اسمٍ، كقولك: أعطني من غلمانك إمّا فلاناً وإما فلاناً فلو شئت قلت: إنْ فلانا وإنْ فلانا، وكذلك جاء في الشِّعر.

وأمّا أَمّا بالفتح فتوجب كلّ كلامٍ عطفته كإِيجاب أوّل الكلام، وجوابها بالفاء كقولك: أمّا زيدٌ فأخوك، وأما عمرو فابن عمِّك.

تم باب الميم، بحمد الله ومنه بتمام اللفيف منه ولا رباعي له ولا خماسي

باب الحروف المعتلة

و أ ي ء

قال الخليل بن أحمد: مضت العربية مع الحروف التّي فسّرتها فلم يبق للواو ولا للألف ولا للياء ولا للهمزة إلاّ اللّفيف وجمع لفيف هذه الأحرف في موضعٍ واحد فافهم إنْ شاء الله.

باب اللفيف من و أ ي ء

أ و ى، أ و، أ و أ، أ ي، أ يا، و أ ى، و ي، و أ، آ ء، أ يا يا، و أ و، يؤيؤ مستعملات

أوى:

تقول العرب: أوى الإنسان إلى منزله يأوي أُوِيّاً وإواء والأُوِيُّ: أحسن، وآويتُهُ إيواءً.

والتّأوّي: التّجمّع… وتأوّتِ الطَّير، إذا انضمّ بعضُها إلى بعض، فهنّ أُوِيٌّ، ومُتأوّيات قال العجاج: كما تَدانَى الحِدَأُ الأُويُّ يصف الأثافي، وقد شبّه كلّ أثفيةٍ بحِدَأة بوزن فِعَلة.

وتقول: أويت لفلانٍ آوي أويةً وأيّةً ومأويةً ومأواةً إذا رحمته ورثيت له، قال:

على أمرِ من لم يُشوِني ضَرُّ أمره … ولو أننّي استأويتُه ما أوى ليا

وابن آوى: لا يصرفل على حال، ويُحْمَلُ على أفعل مثل: أَحْوَى.

أو:

أو: حرف عطف يُعْطَفُ به ما بَعْدَهُ على ما قَبْلَهُ، فإذا وصفت أو نفسها أنّثتها.

ويقال: أو: تكون بمعنى الواو، وتكون بمعنى بَلْ، وتُفَسّر هذه الآية: " إلى مئةِ ألف أو يزيدون " أي: بل يزيدون ومعناه: ويزيدون والألف زائدة.

وتقول للرّجل: احذر البئر لا تقع فيها، فيقول: أَوْ يُعافي اللهُ، أي: بل يُعافي اللهُ.

وتكون أو بمعنى حتّى، قال امرؤ القيس:

فقلب له: لا تَبكِ عيناك إنّما … نحاولُ ملكا أو نَمُوتَ فَنُعذَرا

أي: حتّى نموتَ. وقال يزيد بن معاوية:

حتّى يُصادفَ مالاً أو يُقال فتىً … لاقَى التّي تَشْعبُ الفتيان فانشَعبا

فينصبون بأو كما ينصبون بحتّى.

وتكون أو في موضع تكرار أم.. تقولُ في الخبر: كان كذا أو كذا، تعطِفُ آخرَ كلامِك على أوّلِهِ، إلاّ أنّ أو تعني الشّكّ في أحدهما… وتقول في الاستفهام: أعندك تمرٌ أو عنب.. لست تستفهم عن أحدهما على يقين من الآخر ولكنّك في شَكٍّ منهما فأردت أن تكرّر الاستفهام، ولو علمت أيهّما هذا استفهمت لنخبر باليقين منهما فقلت: أعمرو عندك أم زيد؟ فإِذا كان الفعل على الأمرين جميعاً فهو بأَوْ، وإذا وقع بأحدهما فهو بأَمْ..

وتقول: أوَ لَمْ تفعلْ كذا بنصب الواو، لأَنّها ليست بأَو التّي وصفناها، ولكنّها الواو المفردة جاءتْ قبلها ألف الاستفهام، كما جاءت قبل الفاء و ثمّ و لا فقلت: أفلا.. أثمّ.. ألا كأنك قلت: وَلَمْ تفعلْ..

وتقول: أضربتني أو ضربت زيداً كقولك: ضربتني ثمّ ضربت زيداً.

٧١٤ / ٧١٦