كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

أمم:

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

التَّوْأَمُ: على تقدير: فَوْعل، ولكنّهم استقبحوا واوين فاستخلفوا مكانَ الواوِ الأوُلى تاءً.. وكذلك التَّوْلَجُ، واشتقاقُه من وَلَجَ، ونحو ذلك كذلك.. فإِذا أدخلت التّاء في التّوأم لزمت التّصريف لزوم الحرف الأصليّ فقالوا: أَتْأمت المرأة، أي: ولدتْ توأماً، وامرأة مِتآم أي: تَلِدُ التَوْأمَ كثيراً.. وتقول للباكي: " إنّه ليبكي بدمعٍ تَوْأمٍ، إذا قطر قطرتين معاً، قال: أعينيّ جودا بالدّموع التّوائم وقال لبيد:

عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهاء صعائدٍ … سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيّامُها

والتّوأم: ولدان معاً، لا يقال: هما توأمان، ولكن يقال: هذا توأم هذه، وهذه توأمته، فإذا جَمِعا فهما توأم، قال:

ذاك قَرْمٌ وذا بذاك شبيهٌ … وهما توأمٌ وهذا كذاما

والتّوأمان: كوكبان.

والمواءمة: المباراة، والتّواؤم: التّباري والتفاخر، قال:

يتواء من بنَوْ ماتِ الضُّحَى … حسناتِ الدَّلِّ والأُنْسِ الخَفِرْ

ويُقال: فلانة تُوائِمُ صواحبها وئاماً شديداً، إذا تكلّفتْ ما يتكلَّفْنَ من الزِّينة وغيرها.

والمُوأَّمُ: العظيم الرّأس.. والموائم: المقارب، وهو الوسط من الأمرين.. والمُوائِم: المُوافِقُ.

آم:

الأَيمُ من الحيّات: الأبيض اللّطيف، قال:

كأنّ زمامها أَيْمٌ شجاعٌ … تَرَأَّد في غُصونٍ مُعْضئلّهْ

شبّه تحريك الزّمام بحيّة بين أغصان متشابكة.

والإِيامُ: الدّخان، قال أبو ذؤيب:

فلّما اجتلاها بالإيام تحيزت … ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها

وامرأةٌ أَيِّم قد تَأَيَّمَتْ، إذا كانت ذات زَوْج، أو كان لها قبلَ ذلك زوجٌ فمات، وهي تَصْلُح للأزواج، لأنّ فيها سُؤْرةً من شبابٍ.. والأَيامَى: جَمعُها… تقول: آمتِ المرأة تئيم أَيمنا، وأيمة واحدة، وتأيَّمَتْ، قال: مغايراً أو يرهبُ التّأييما والآمة: العيب، قال عبيد:

مهلاً أبيت اللّعن مه … لاً، إنّ فيما قلت آمهْ

والآمة من الصّبي، فيما يقال: هي. ما يَعلَق بسُرّته حين يولد، ويقال مالفّ فيه من خرقة، وما خرج معه، قال حسان:

وموءودةٍ مقرورةٍ في مَعاوزٍ … بآمتها، مرسومة لم تُوسَّدِ

والأُوام: حرّ العَطَش في الجَوْف، ولم أسمع منه فعلاً، ولو جاء في شِعْرٍ: أوّمه تأويما لما كان به بأس.

أمم:

اعلم أنّ كلّ شيء يضمُّ إليه سائر ما يليه فإِن العرب تُسمِّي ذلك الشَّيْء أُمّاً.. فمن ذلك: أمّ الرأس وهو: الدّماغ.... ورجلٌ مأموم. والشّجّةُ الآمّةُ: التّي تبلغ أمّ الدّماغ.

والأميم: المأموم.

والأميمة: الحجارة التّي يُشْدَخُ بها الرّأس، قال: ويومَ جَلَّيْنا عن الأهاتمِ بالمنجنيقات وبالأمائمِ وقَوْلُهم: لا أُمَّ لك: مَدْحٌ، وهو في موضع ذمٍّ.

وأمّ القرى: مكة، وكلّ مدينةٍ هي أُمُّ ما حولَها من القُرَى.

وأمّ القرآن: كلّ آية مُحْكَمة من آيات الشّرائع والفرائض والأحكام. وفي الحديث: إنّ أمّ الكتاب هي فاتحة الكتاب لأنّها هي المتقدّمة أمامَ كلّ سُورةٍ في جميع الصّلوات.

وقوله تعالى: " وإنّه في أمّ الكتابِ لَدينا " ، أي: في اللّوح المحفوظ.

وأمّ الرُّمْح: لواؤه، وما لُفّ عليه، قال:

وسلبنا الرُّمْح فيه أمّه … من يدِ العاصي وما طال الطِّوَلْ

طال الطِّول، أي: طال تَطويلك.

والأُمّ في قول الرّاجز: ما فيهمُ من الكِتابِ أُمُّ ومالهم من حَسَب يلمّ يعني بالأمّ: ما يأخذون به من كتاب الله عزّ وجلّ في الدّين.. وما فيهم أمّ: يعني ربيعة.. يهجوهم أنّه لم ينزل عليهم القرآن، إنّما أنزل على مُضَر.. وحسب يلمّ، أي: حسب يُصْلح أمورهم.

٧١١ / ٧١٦