جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الحروف التي قلبت وزعم قوم من النحويين أنها لغات

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

وشَحيحِ بَحيح، وقالوا نَحيح، فيمكن أن يكون بَحيح من البُحّة، ونحيح من قولهم: يَأنِح بِحَمله، إذا أثقله، ولأنهم يقولون: نَحَّ بحمله وأنحَّ بحِمله، إذا ضعف عنه فلم يحمله فيمكن أن يكون نَحيح من نَحَّ.

وخَبيث نَبيث، فبيث كأنه يَنْبُث شرَّه، أي يستخرجه. وشَيطان لَيطان، وقالوا لَبطان، ولا أدري ممّا أشتقاقه، وخَزيان سَوْان، فالسَّوان من القُبح وتغيّر الوجه من قولهم: رجل أسوأ وامرأة سَواء، وهي القبيحة. وفي الحديث: " سواءُ وَلُودٌ خير من حسناءَ عقيمٍ " ، وقالوا: سوّاء، غير مهموز. ومن ذلك قولهم: السوأة السَّواء، وهذا يُهمز ولا يُهمز، وأنشد:

والسَّوْأةُ السَّواءُ في ذِكر القَمَرْ

أراد الكَمَر، وصف أمرأة فيها لُكنة تجعل الكاف قافاً. وعَيِيّ شَوِيّ، فالشًوِيّ أحسبه من قولهم: هذا شَوَى المال، أي رديئه. وأشوأَ المالُ، أي رَدُؤ. قال الشاعر:

أكلنا الشَّوَى حتى إذا لم نجِدْ شَوىً … أشرنا إلى خيراتها بالأصابعِ

أي أومأنا إلى حيارها أن تُذبح.

وسَيِّغ لَيَّغ، وكذلك سائغ لائغ، وهو الذي تسيغه سهلاً في الحلق.

وحارّ يارّ. وفي الحديت: " إنه حارُّ يارُّ " . ويقال: حَرّان يَرّان.

وكثير بَثير من قولهم: ماء بَثْر، أي كثير؛ ويقال: نَثر، أي منثور كأنه نثر من كثرته.

وبَذير عَفير يوصف به الكثرة.

وقليل وَتِيح، ووَتِح أيضاً. ويقال: أعطاني عطاء شَقْناً ووَتحاً وشَقِناً ووَتِحاً وشقتناً ووَتيحاً.

ويقال: حَقير نَقير. وتقول العرب: استبّت الوبرة والأرنب فقالت الوَبْرة للأرنب: عَجُزَ وأُذنان وسائرك أَصْلتان، أي منجرد من الشَعَر واللحم، فقالت الأرنب للوَبْرة: يديّتان وصدر وسائرُك حَقْر نَقْر.

وضئيل بئيل، وقالوا: ما فيه من الضؤوله والبؤولة.

وخَضِر مَضِر.

وعِفريت نِفريت، وعِفرية نِفرية.

وتِقَة نِقَة.

وكَزُّ لَزُّ.

وواحد قاحد، وقالوا فارد.

ومائق دائق.

وحائر بائر.

وسَمِج لَمِج، وسَميج لَميج. وسَمْج لَمْج.

وشَقيح لَقيح.

قال أبو بكر: فهنه الحروف إتباع لا تُفرد، وتجيء أشياء يمكن أن تفرد نحو قولهم: غنيّ مليّ.

وفقير وقير. والوَقْرة: هَزْمة في العظم. قال الشاعر في الوَقْرة:

رأوا وَقْرَةً في الساق مني فبادروا … إليَّ سِراعاً إذ رأوني أخيمُها

أخيمها: اتّقي عليها.

وجديد قشيب.

وخائب هائب.

وما له عالٌ ولا مالٌ.

ويقولون: لا بارك اللّه فيه ولا دارك، ويقال: لا تارك. وعَريض أريض، والأريض: الحَسَن النبات. قال امرؤ القيس:

بلادٌ عريضة وأرض أريضةٌ … مَدافعُ غَيْث في فضاءٍ عريضِ

ويقال: ذبح لنا عَريضاً أريضاً، فالعَريض هو الجدي الذي قد تناول العلف، والأريض الذي يًستخال فيه السِّمَن. قال الشاعر:

عريضٌ أريضٌ باتَ يَيْعَر عنده … وباتَ يسقّينا بطونَ الثعالبِ

ويقال: فلان أريضٌ للخير، أي خليق به.

وثَقِفُ لَقِفُ، واللَّقِف: الجيّد الالتقاف.

وخَفيف ذَفيف؛ الذَّفيف: السريع، وبه سُمّي الرجل ذفافة. وأحسب أن قولهم ذفَّفَ على الجريح من هذا كأنه أعجلَه.

فأما قولهم: حِلٌّ بِلٌّ، فأن البِلّ المباحُ، زعموا. وقولهم: حَيّاك اللّه وبَيّاك، فبَيّاك: أضحكك، زعموا، وقال قوم: قربك. وأنشد:

لمّا تَبَيَّيْنا أخا تميم

أعطَى عطاءَ الماجد الكريم

يقال: تبيّأ الرجلُ الشيءَ، إذا دنا منه؛ أراد: قصدناه. وأنشد:

فهو يُبَيّي زادهم ويَبْكُلُ

باب الحروف التي قُلبت وزعم قوم من النحويين أنها لغات

قال أبو بكر: وهذا القول خلاف على أهل اللغة والمعرفة.

يقال: جَذَبَ وجَبَذَ.

وما أطيبَه وأيطبَه.

ورَبَضَ ورَضَبَ الشاةُ.

وأنبضَ في القوس وأنضبَ. قال الراجز:

وفارجاً من قَضْب ما تَقَضَبا

تُرِنّ في الكفّ إذا ما أنضبا

إرنانَ محزونٍ إذا تَحوَّبا

وصاعقة وصاقعة. قال الراجز:

يَحكون بالهنديّة القواطع

تَشَقُّقَ البَرْق عن الصواقع

ورَعَمْلي ولَعَمْري.

واضمحلَّ وامضحلَّ.

وعميق ومعيق.

ولبكت الشيء وبكلتُه، إذا خلطته، فهو بَكيل ومبكول. وأسير مكبَّل ومكلَّب.

وسبسب وبسبس.

وسحاب مكفهِرّ ومكرهِفّ.

٧١٠ / ٧٦٥